التفاسير

< >
عرض

فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
١٠
-الدخان

تيسير التفسير

{فارتقب} انتظر، وهو تهديد لهم، إذ لم ينتفعوا بما نزل هذا بعدالدعاء بسبع كسنى يوسف، وقبل كونهم كناظر للدخان لشدة الجوع {يَوم تأتي السَّماءُ بدخانٍ مُبينٍ} عند قرب الساعة جدا، يملأ ما بين المشرق والمغرب أربعين يوما كهيئة الزكام للمؤمن، وكالسكر للكافر، يخرج من منخريه وأذنيه وفمه ودبره، ويكون رأسه كالرأس الحنيذ، ويصيب المؤمن مثل الزكام منه، والأرض كلها كبيت أوقد فيه، وخطأ ابن مسعود من قال ذلك: وقال: من سئل عما لا يعلم فليقل الله أعلم، فانه من العلم، وقال: المراد أنهم ردوا جهة السماء كالدخان للجوع.
وفى البخارى ومسلم، عن عبد الله بن مسعود:
" "خمس قد مضين: اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان" قيل أصابهم من الجوع مثل الظلمة فى أبصارهم لتيبس الأرض لانقطاع المطر، وارتفاع الغبار، وظلمة الهواء والجو، وذلك يشبه الدخان وأول الآيات: الدجال، ونزول عيسىعليه السلام، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس الى المحشر، تبيت اذا باتوا، وتقيل اذا قالوا، والدخان يملأ ما بين السماء والأرض الخ ما مر رواه الطبرانى عن حذيفة.
وروى عن حذيفة بن اليمان، أول الآيات الدخان، ونزول عيسى بن مريم، ونار تخرج الى آخر ما مر بلفظه، قيل: فيبعث الله عز وجل ريح الجنوب، فتقبض روح كل مؤمن، وقيل: يوم تأتى السماء يوم القيامة، والدخان على حقيقته، أو الشدة والشر على الاستعارة التمثيلية، ولاسماء يومئذ، أو هى جهة العلو، أو الدخان قبل انشقاقها حين يبعثون، أو هو الدخان تستحيل اليه، وترجع الى أصلها كما قال الله تعالى:
" { ثم استوى إلى السماء وهي دخان } " [فصلت: 11] وأنكر ابن مسعود ذلك على رجل يعظ به الناس فى باب كندة وقال: إن من العلم أن يقال فيما لا يعلم: الله تعالى أعلم كما مر، وقال: دعا صلى الله عليه وسلم لقريش بسبع حتى يروا كهيئة الدخان لضعف البصر من الجوع، وأكلوا الجلود والعظام والدم والمخلوط فى صوف أو شعر أو وبر، وفى رواية: " اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف" وفى لفظ: " اللهم سبعاً كسبع يوسف" وفى لفظ: " اللهم أعنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف" فطلب منه أبو سفيان وناس من أهل مكة قبل الهجرة أو بعده أو مرتين الاستقساء وقالوا: إنك تأمر بصلة الرحم، ومكارم الأخلاق، فدعا الله تعالى فسقوا من سحابة انحدرت من فوق رأسه وقال: " اللهم حوالينا لا علينا".
ويدل لهذا قوله تعالى:
" { إنا كاشفوا العذاب } "[الدخان: 15] الخ إذ لا يناسب أنه دخان الموت، أو دخان بعد الموت، أو عند قرب الساعة، فنزل: {إنا كاشفوا العذاب} الخ، وقيل: الدخان غبار الأرض ليبسها من عدم الماء،ويطلق الدخان على الشر، ومنه الجدب، لأن الدخان مما يتأذى منه، وأسند الاتيان بالدخان الى السماء، لأنه فى جهتها، ولسبب عدم أمطارها، والعلاقة الحلول أو السببية.