التفاسير

< >
عرض

كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ
٢٨
-الدخان

تيسير التفسير

{كَذالكَ} أى الأمر كذلك، والجملة تأكيد، والتأسيس أولى بأن نقدر الأمر كذلك فى غيرهم، أو عادتنا كذلك، أو نفعل فعلا مثل ذلك بمن أردنا اهلاكه، أو بمن عصانا، والاشارة الى الاخراج المذكور بقوله: {أخرجنا} أو الى الترك المذكور بقوله: {كم تركوا} {وأورثناها} العطف على أخرجناهم أو على تركوا، والايراث الاعطاء استعمالا للمقيد فى المطلق على التجوز الارسالى التبعى لعلاقة الاطلاق والتقييد، أو شبه الاعطاء بالايراث على الاستعارة الأصلية، واشتق منه أورث على التبعية {قوماً آخرين} بنى اسرائيل، والمغايرة المعبر عنها فى آخرين لذلك قوله تعالى: " { كذلك وأورثناها بني إسرائيل } " [الشعراء: 59] ومن كان فيهم من مؤمنى القبط لم يعتد به لقلته، ولأن الأصل فى شأن القصة بنو اسرائيل إذ كان بواسطة نبيهم عليه السلام، وان شئت فالمغايرة فى آخرين بالدين، فشمل بنى اسرائيل والقبط، وذلك دليل على رجوع بنى اسرائيل الى مصر بعد إغراق فرعون وقومه، وذلك قول الحسن.
وقال قتادة: القوم الآخرون غير بني إسرائيل ممن ملك مصر بعد بنى إسرائيل، ويرده قوله تعالى:
" { كذلك وأورثناها بني إسرائيل } "[الشعراء: 59] ولا تترك الآية لتاريخ ما، ولا سيما تاريخ جاء على يد اليهود المعروفين بالتحريف، أن بنى اسرائيل لم يرجعوا الى مصر، وأول قتادة قوله تعالى: " { كذلك وأورثناها بني إسرائيل } " [الشعراء: 59] بتقدير مضاف أى وأورثنا مثلها بنى اسرائيل، أو بالاستخدام كقولك: أعطيته درهما ونصفه، فيكون المراد غير عين ما تركوه، بل نوعه الشبيه به، وهو تأويل لا داعى اليه صحيح، فهو باطل إذ لا دليل عليه، نعم لا مانع من تفسير الايراث بالتمليك والتصرف، وهو وجه حسن لا ينافى قوله تعالى: " { كذلك وأورثناها بني إسرائيل } "[الشعراء: 59] لأن التمليك والتصرف فيها صالحان ولو بلا رجوع الى سكناها.