التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٣٦
يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
٣٧
-المائدة

تيسير التفسير

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ} من أَموالها الحاضرة والماضية والآتية المتشخصة والكامنة من خافيات ومعادن ومنافع، ولفظ المعية زيادة فى تفظيع أَمرهم {لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القِيَامَةِ} أَى بما ذكر فيها، ومثله أَو يقدر ليفتدوا به بعد جميعاً أَو هذا له ويقدر مثله لقوله مثله معه أَو الواو للمعية فيكونان كواحد واللام متعلق بثبت المقدر بعد لو أَو بلهم لنيابته عن كان أَو كائن أَو بكان أَو كائن وهو للتعليل أَو للعاقبة على دعواهم لا عند الله لأَنه قال {مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} وما أَثبته الله للفداء لا بد أَن يكون فداء مقبولا إِلا على معنى أَنه لو ملك الله لهم ذلك على أَن يفتدوا به وصح أَن يفتدوا به لم يتقبل لقلته وبخسه فى مقابلة النجاة، وفى الآية حذف أَى ليفتدوا به فافتدوا به، أَو ما تقبل منهم إِن افتدوا به أَو الآية تمثيل بأَن شبه حال الكفار فى عدم خلاصه عن العذاب بعد إِتيانه بجميع ما ظن أَنه مخلص بحال شخص وقع فى بلية ثم افتدى بما فى الأَرض وبمثله لو كان له ولم يتقبل منه وقوله {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} تصريح بالمقصود من الجملة الأولى وزيادة تقريرها وبيان الهول، وبيان أَنه كما لا يدفع عذابهم لا يخفف بل لهم عذاب شديد، ومن صحة الشرطية الامتناعية من حيث امتناعها وكذا يقرر عدم انفكاك العذاب بقوله:
{يُرِيدُونَ} يتمنون، وقيل المراد أَنه يرفعهم لهبها فيقربوا للخروج فيريدون الخروج، وقيل المراد يكادون يخرجون وإِنما يتمنون الخروج أَو يريدونه مع علمهم بالخلود لأَنهم ينسونه، أَو ذلك للطبيعة والعلم بعدم حصول الشىء لا يمنع من إِرادته لأَن الداعى إِلى إِرادة الشىء حسنة والحاجة إِليه {أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا} إِذا دخلوها يوم القيامة ـ والمراد دوامها معهم لا يفنون ولا تفنى هى ويذهبون هم ومقابل قوله أَن يخرجوا أَن يقال وما يخرجون لكن يجىء بجملة اسمية مسندها اسم تأكيدا {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} دائم.