التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٤٠
-المائدة

تيسير التفسير

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السَّمَاوات والأَرضِ} تقرير بما بعد النفى أَو نفى للنفى، والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم أَو لكل من يصلح له، وتقرير لما مر من الوعد والوعيد واستشهاد على قدرته على التعذيب والمغفرة فى قوله {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} تعذيبه أَو خذلانه والمقام دليل {وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُِ} المغفرة له وتوفيقه، وقدم التعذيب مع أَن رحمته سبقت غضبه مراعاة لترتيب ما سبق، ولأَن استحقاق التعذيب مقدم والمغفرة إنما هى بعد التوبة عما يوجب التعذيب، وإن أَريد بالتعذيب القطع فتقديمه لأَنه فى الدنيا وهو غير متبادر وداع إلى تفسير يغفر لمن يشاء بعدم القطع بأَن يستر، أَو قدم لأَن المقام للوعيد أَو لأَن المراد وصفه تعالى بالقدرة وهى فى التعذيب أَظهر لأَنه مما يتغاضى عنه فى الجملة {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ} يعنى أَنه تعالى قادر على تعذيب من أَراد تعذيبه من خلقه وغفران ذنوب من أَراد إِسعاده وإِنقاذه من الهلكة من خلقه لأَن الخلق كلهم عبيده.