التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٧
-المائدة

تيسير التفسير

{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهَ} إِنعامه {عَلَيْكُمْ} بالإِسلام والأَمن وفتح البلاد أَو نعمته النازلة عليكم وهى ما ذكر وعظم النعمة يوجب الاشتغال بخدمة المنعم والانقياد لأَوامره ونواهيه. {وَميِثَاقَهُ الَّذِى وَاثَقكُمْ بِهِ} أَى عاقدكم عليه معاقدة شديدة كما تدل له المفاعلة، وفى الآية من واثق الرسول فقد واثق الله لأَنه الآمر بذلك { إِن الذين يبايعونك إِنما يبايعون الله } [الفتح: 10] {إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا} ما تقول بآذاننا وحفظنا {وَأَطَعنَا} أَذعنا لقولك فى أَمرك ونهيك حال العسر واليسر فى المكره والمنشط حين بايعهم فى المدينة { إِن الذين يبايعونك } [الفتح: 10] الآية، وليلة العقبة الثانية إِذ بايع الأَنصار قبل الهجرة سنة ثلاث عشرة من النبوة على السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره، كما فى البخارى ومسلم، وفى الحديبية وفيها بيعة الرضوان وشهر أَنه نزل فيها { لقد رضى الله عن المؤمنين } [الفتح: 18] وأول من بايعه فى العقبة البراء بن معرور رضى الله عنه وهم سبعون، وبايعه أَقل من ذلك فى موسم قبل ذلك وفى الموسم قبله وقالوا: نمنعك مما نمنع به نفوسنا وأَولادنا ونساءَنا. ومات البراء هذا قبل هجرته صلى الله عليه وسلم، وقيل: المراد الميثاق الواقع فى العقبة الأولى سنة إِحدى عشرة من النبوة ولما أَراد الخروج لبدر خاف أَن يكونوا لا يرون الخروج إِلى الحرب بل يمنعونه من المضار فى المدينة فقط فعرض لهم بالخروج ولم يصرح ففطنوا فقالوا: اخرج حيث شئت فإِنا معك مقاتلون، وقيل: قال له البراء هذا فى البيعة فلعله صلى الله عليه وسلم خاف أَن ينسوا قول البراءِ أَو لم يرضوا به أَو بدا لهم فعرض، وعن مجاهد: المراد الميثاق الذى واثق به بنى آدم حين أَخرجهم من صلبه كالذر، وهو بعيد. {وَاتَّقُوا الله} أَن تنسوا نعمه، وفى كل ما تأْتون وما تذرون، ومنه أَن تنقضوا ذلك الميثاق أَو ميثاق يوم { أَلست بربكم قالوا بلى } [الأَعراف: 172]. أَو هذا مراد أَيضاً فى قوله وميثاقه كما مر عن مجاهد. {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} بالأَشياءِ صاحبة الصدور المضمرة فيها كما علم بما أَظهرتموه على حد سواء.