التفاسير

< >
عرض

عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ
١٤
-النجم

تيسير التفسير

{عِنْد} متعلق برأى، لأن رؤيته وقت ليلة الاسراء فى حضرة السدرة، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من الهاء أو المستتر {سِدرة المنْتَهى} شجرة النبق، وأضيفت للمنتهى اضافة الحال للمحل، كحيون الدار، أو المحل للحال الذى هو الانتهاء، لأنه ينتهى اليها علم كل عالم نبى أو غيره، ولا يعلمون ما وراءها، وتنتهى اليها أعمال الخلق على أيدى الملائكة، ولا يجاوزونها، وينتهى اليها ما ينزل من فوقها ويأخذه من تحتها، وما يصعد من تحتها، ويأخذه من فوقها، وتنتهى اليها أرواح الشهداء، أو أرواح المؤمنين مطلقا، ولأنها آخر الجنة، فاذا دخلتها أرواح هؤلاء لم تجاوزها، لأنه لا جنة بعدها، وقيل: أرواح غير الشهداء تنتهى عند أبواب الجنة، ولأن من رفع اليها فقد انتهى فى الكرم والشرف، وهو مصدر ميمى، أى سدرة الانتهاء، أو اسم مكان ميمى أى سدرة موضع الانتهاء.
وزعم بعض أنه اسم مفعول على الحذف والايصال، والأصل عند المنتهى اليه، وهو الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى:
" { وأَن إلى ربِّك المنتهى } " [النجم: 42] فحذف الى ونصب الهاء على نزع الجار، فكان كالمفعول به الصريح، فناب عن الفاعل، واستتر، وفيه اختراع اسم الله تعالى، وفى جوازه خلاف، وفيه الحذف والنصب على حذف الجار، وهو خلاف الأصل، ولا مانع من أن تكون تلك الشجرة من خشب، وأوراقه كشجر الدنيا بلا سقى وتراب، أو بهما أو من نحو ذهب وفضة بلا سقى وتراب، أو بهما، والله قادر على كل شىء، كما أنبت شجرة الزقوم، وفى أصل الجحيم.
وفى الحديث:
"إن سدر المنتهى في السابعة" كما فى الصحيحين وهو المشهور، وروى فى السادسة كما عن ابن مسعود، وأن نبقها كقلال هجر، وأوراقها كآذان الفيلة، يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما لايقطعها، ويروى يسير الراكب فى غصنها مائة سنة، وفى الترمذى عن أسماء بنت أبى بكر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر سدرة المنتهى فقال: "يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة" أو قال: "يستظل بظلها مائة ألف راكب فيها فراش الذهب كأنها ثمرها القلال" وعن مقاتل أنها تحمل الحلى والحلل والثمار من جميع الأولوان، ولو أن ورقة منها وضعت فى الأرض لأضاءت لأهل الأرض، وهى شجرة طوبى، التى ذكرها الله فى سورة الرعد، ومعنى ظلها مقدار الظل، إذ لا شمس هنالك، ونبقها مأكول لأهل الجنة، ولا نوى فيه، ولا فى شىء من ثمار الجنة، وان كان فمأكول أحلى من ثمرة أو كثمرة، وقيل: سدرة كناية عن موضع تجتمع فيه ملائكة أعمال العباد، أو الملائكة مطلقا كما يجتمع الناس تحت ظل الشجرة مطلقا سدرة أو غيرها.