التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
١٥
-الأنعام

تيسير التفسير

{قُلْ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى} بشرك أَو ما دونه {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} هو يوم القيامة، وفيه تعريض لقوله بأَنهم استحقوا ذلك العذاب لعصيانهم ومبالغة بأَنه لو عصى أَى معصية لعذب، فكيف هم وقد اَشركوا، أَو عذاب مفعول أَخاف، وجواب إِن محذوف، أَى إِن عصيت ربى لحقنى، وعذاب يوم عظيم فى نية التقديم على إِن عصيت، فقوله: إِنى أَخاف عذاب يوم عظيم إِجمال فصله بقوله إِن عصيت ربى، وأَخاف للحال، وإِن جعلناه مستقبلا لم نحتج إِلى ذلك، بل يغنى عن الجواب إِنى أَخاف أَى إِن عصيت ربى بعد حالى هذه فإِنى أَخاف حال المعصية وبعدها عذاب يوم عظيم. والمعنى إِن عصيت إِلا أَنه قضى الله ألا أَعصى، وأَما ما قيل أَن خوف المعصوم من المعصية لا ينافى العصمة لعلمه بأَن الله سبحانه فعال لما يريد وأَنه لا يجب عليه شئ فلا يجوز جواباً لأَن الله عز وجل لا يخالف ما قضى ولا يتركه كما قال { ما يبدل القول لدى } [ق: 29] وذلك حكمة وكمال بوفاء الوعد لا وجوب شئ عليه، ومعنى قوله تعالى لموسى عليه السلام: لا تأْمن مكرى حتى تدخل الجنة: كن فى الخضوع والحذر على صورة من لم يعلم أَنه معصوم، وكان صلى الله عليه وسلم يخاف قيام الساعة إِذا عصف الريح ويدخل ويخرج قلقا بمعنى أَنه يفعل ذلك ذهولا لشدة هولها، وقد أَخبره الله عز وجل أَن الساعة بعد عيسى والدجال وطلوع الشمس من مغربها والمهدى، أَو كان يفعل ذلك قبل أَن يعلم أَن القيامة مسبوقة بما ذكر، وصلى التراويح أَول رمضان، وتكاثر الناس رغبة فلم يخرج إِليهم، وقال: "خفت أَن تفرض عليكم" ، مع علمه من ليلة الإِسراء أَن لا فرض من الصلوات إِلا الصلوات الخمس، ومعنى خوفه من فرض التراويح أَن يلتزمها الناس التزام الفرائض والسنن المؤكدة، فيشق الأَمر عليهم، أَو خاف أَن يكون حصر الوجوب فى الخمس مشروطا بشرط وخاف وقوع الشرط الذى لم يدر به، وهو التزام التراويح، وأَما أَن يزيد على الخمس، وقد قضى أَلا يزيد فلا يجوز فى حقه.