التفاسير

< >
عرض

وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٥١
-الأنعام

تيسير التفسير

{وَأَنْذِرْ} خوف {بِهِ} بالقرآن لعلمه من المقام ومن قوله ما يوحى إِلى، أَو بما يوحى إِليك أَو بإِليه {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} هم المؤمنون الموفون يزدادون بالإِنذار به خيراً والذين آمنوا وقصرور فى العمل أَو التقوى، والمشركون المقرون بالحشر والمترددون فيه، والإِنذار حقيقة فى التخويف الأَول أَو فى المكرر ولا يختص بالأَول، والمتردد لا يخلو من خوف به، وأَعرض عن المشركين والمتكلين على شفاعة الأَصنام الجازمين بانتفاء الحشر بعد إِنذارك إِياهم فتول عنهم فما أَنت بملوم، فما تغنى الآيات والنذر، وإِذا أَمر بإِنذار هؤلاء الأَقسام فأَولى أَنه مأمور بإِنذار خالى الأَذهان، فالإِنسان إِما فى خير فلا بد من مصاحبته، أَو مستعد للخير فلا بد من إِعانته، أَو خالى الذهن فلا بد من إِرشاده، أَو معاند فلا بد من مفارقته والإِعراض عنه، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أَن المراد بالذين المؤمنين، وقال بعض: المؤمنون المفرطون، ويبحث بأَنه ليس للمفرطين ولى ولا شفيع سواه تعالى يخافون الحشر بدون نصرته، وإِنما الذين يخافون الحشر بدون نصرته عز وجل {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} الجملة حال من واو يحشرون، ولا يختص هذا بتفسير الذين يخافون بالمشركين الذين لم يجزموا بإِنكار البعث، فكما أَن المشركين لا يجدون شفيعا ولا ولياً لأَنه لا ولى ولا شفيع إِلا الله على الحقيقة وهو لا يليهم يوم الحشر بخير ولا يشفع لهم، كذلك المؤمنون لا ولى ولا شفيع لهم إِلا الله يليهم بخير ويشفع لهم، وأَما شفاعة الأَنبياء والملائكة والشهداء والعلماء ونحوهم فبإِذن الله فهو الشفيع. ولا يعطل الحالية كون المشركين لا يجزمون بأَن لا ولى ولا شفيع إِلا الله، إِذ لا يلزم معرفة صاحب الحال بها، تقول: جاءَ زيد أَحمر الوجه، وهو لا يدرى بحمرته، وهذا العموم أَولى من أَن يقال: المراد يخافون أَن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعاً لهم {لَعَلَّهُمُ يَتَّقُونَ} راجين الاتقاءَ، أَو كى يتقوا، وهو متعلق بأَنذر على الوجهين. والتقوى ترك المخالفة فى النهى والأَمر، والمراد بالاتقاء تحصيل التقوى بزيادتها أَو بإِيجادها فتشمل الموفى والمفرط والمشرك.