التفاسير

< >
عرض

وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
١٦٣
-الأعراف

تيسير التفسير

{وَاسْأَلْهُمْ} اسأَل يا محمد معاصريك من اليهود {عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتى كَانَتْ حَاضِرَةَ البَحْرِ} سؤال توبيخ وتقريع بكفر قدمائهم إِذ زعموا أَن قدماءَهم لم يخالفوا الله عز وجل، وكانوا يعتقدون أَنه لا يعلم أَحد غيرهم شأن أَهل هذه القرية، وكانوا يخفونه، وهى قرية حاضرة بحر القلزم تسمى أَيلة بين مدين والطور، أَو مدين أَو طبرية، لكن طبرية ليست على بحر القلزم على عهد داود عليه السلام بل بعده بفتح البحر، أَو مغنى بين مدين وعينونا، فأَخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم بها، وبواقعة أَهلها، فبهتوا، والمراد: سلهم عن أَهل القرية، أَو عن خبرها وحالها، وما وقع فيها، وهذه الآيات الثمان، واسأَلهم إِلخ.. مدنيات فى سورة مكية {إِذْ} متعلق بكانت أَو بحاضرة، أَو بواقعة القرية أَو خبرها، قيل: أَو بدل منها لأَن المراد اسأَلهم عن واقعة القرية أَو خبرها، واعترض تعليقه بكانت أَو حاضرة، بأَنه لا فائدة فى تقييد الكون أَو الحضور بوقت العدوان {يَعْدُون} يجاوزون الحد بالاصطياد، وواو يعدلون للأَهل المقدر أَو للقرية بمعنى: أَهلها، أَو إِليهم على الاستخدام {فِى السَّبْتِ} وقد نهوا عنه، تركوا الجمعة وأَخذوا السبت، إِذ خيروا فحرم عليهم الصيد فيها، وناسب أَنهم سبتوا الخير عن أَنفسهم أَى قطعوه {إِذْ} متعلق بيعدون، أَو بدل من إِذ، وتعليقه بيعدون أَولى لأَن السؤال عن عدوانهم أَبلغ فى الرد عليهم {تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ} ياؤُه عن واو بكسر ما قبلها {يَوْمَ سَبْتِهِمْ} والحيتان لله تعالى أَو للبحر وأضيف إِليهم لأَنها بلية عليهم إِذ نهوا عنها وهلكوا بسببها، والسبت اليوم، وإِضافة يوم إِليه للبيان، إِضافة عام لخاص، وأُضيف إِليهم لأَنه عيدهم خصوا بالاشتغال فيه بالعبادة وترك أَشغال الدنيا، وتعريض بهم إِذ اختاروه وهو شر لهم، أَو السبت مصدر بمعنى القطع إِذ يقطعون فيه أَعمال الدنيا، وزعموا أَنه سمى سبتا لأَنه يوم لم يخلق الله عز وجل فيه شيئا، ويدل للمصدرية قراءَة بعض يوم أَسباتهم وقوله تعالى: ويوم لا يسبتون {شُرَّعًا} جمع شارع بمعنى ظهر ودنا فحيتانهم تظهر على الماءِ وتقرب من الساحل للابتلاء من الله عز وجل، ومن الخطأ ما روى أَن الله عز وجل أَمر السمك أَن يحج إِلى صنمين لقيم ولقيمانة، على شاطئ البحر كل يوم سبت، ونهى الله أَهل القرية أَن يأخذوه يوم السبت، فمن قال: دعا الله الحوت إِلى عبادة الصنمين أَشرك، ومن قال: جعلهما كالكعبة فقد دخل شبهة موهمة مظلمة عاملة بما استوجبه من الشر؛ لأَن الله عز وجل لا يضل الناس بتعظيم الصنم {ويَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ} يناسب أَن سبتهم مصدر، أَى ويوم لا يقطعون العمل ولا يعظمون السبت لأَنهم فى يوم آخر وهو سائر الأَيام بعد يوم السبت، ولا يتعين ذلك لجواز أَن يكون المعنى يوم لا يدخل السبت، وهو سائر الأَيام، فالمراد انتقاء يوم السبت كقوله: على لاحب لا يهتدى بمناره. أَى لا منار فيه فضلا عن أَن يهتدى به، وفيه جواز تقديم معمول ما بعد لا عليها، إِلا أَنه ظرف أَعنى لا فى قوله {لاَ تَأْتِيهِمْ} للابتلاءِ من الله عز وجل لهم {كَذَلِكَ} أَى لا تأْتيهم مثل ذلك الإِتيان، بل تأْتيهم قليلا غير شارعة، والوقف على كذلك، والإِشارة للإِتيان، واستأنف قوله {نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} بالصيد، وقيل بمعاص أخر أَراد الله إِظهارها وقد أَخفوها، وجمعها مع الصيد لئلا يقولوا: عذبنا بلا ظلم ولا تعد، قلت: لا يظهر ذلك، وأَولى من ذلك الإِشارة للبلاءِ كنظائره من القرآن والوقف علىتأتيهم، أَى نبلوهم مثل ذلك البلاء، والمراد وصفه، أَو نبلوهم بلاء آخر مثل ذلك البلاء، والبلاء متعلق بنبلو أَولى من تعلقه بيعدون لأَن كون الاعتداء بالفسق سبباً لتعذيبهم بارتكاب ما نهوا أَقرب من كونه سببا للابتلاء بذلك البلاءِ.