التفاسير

< >
عرض

إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١
قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٢
-نوح

تيسير التفسير

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. إِنَّا أرْسَلْنَا نُوحاً} عبد الغفار بن لمك بفتح اللام وإِسكان الميم وقيل بفتحهما وقيل لامك بأَلف وفتح الميم ابن متوشلخ بفتح الميم وضم التاء مشددة وإِسكان الواو وفتح الشين واللام، وقيل بوزن متدحرج ابن اخنوخ بفتح الهمزة والخاء وضم النون، وقيل بإِسقاط الهمزة وهو إِدريس عليه السلام ابن يرد بفتح الياء المثناة تحت وإِسكان الراء والتنوين لأَنه ولو كان علماً أعجمياً لكنه ساكن الوسط كما تقول فى نوح إِذ قيل إِنه عجمى بن مهلائيل بفتح الميم وإِسكان الهاء بن قينان بكسر القاف وإِسكان الياء بن أنوش بفتح الهمزة وضم النون ابن شيت بن آدم عليه السلام هذا هو الصحيح. وذكر عن أكثر الصحابة أن إِدريس بعد نوح وأُمّه شقحى بنت أنوش، ويقال إِن ابنه ساما نبى، وكان بين آدم ونوح عشرة قرون بعث الله نوحاً لأَربعين سنة فلبث فى قومه ألف سنة إِلا خمسين عاماً يدعوهم إِلى الله تعالى وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كفر الناس، ولد بعد موت آدم بمائة وست وعشرين سنة، وهو أطول الأَنبياء عمراً، قال له ملك الموت كيف وجدت الدنيا يا أطول الأَنبياء عمراً؟ قال: كبيت دخلت من باب وقلت فيه وخرجت من باب آخر، ولا يعارض بالخضر، ولو قلنا إِنه أى الخضر نبى لأَن الكلام فيمن يموت قبل قرب الساعة، وكان قبله آدم رسولاً إِلى زوجه وأولاده ويقال له شيخ المرسلين وآدم الثانى وهو دقيق الوجه طويل الرأس واللحية والقامة عظيم العينين غليظ العضدين كثير لحم الفخذين ضخم السرة عظيم الجسم، وقد صورت الأَنبياء فى حريرة لما رأى الصحابة صورة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عرفوها كما ذكرته فى رد الشرود، وقبره فى مسجد الكوفة أو بالجبل الأَحمر أو بديل جبل لبنان أو بمدينة الكرد، ولقب بنوح لأَنه كثر بكاؤه على نفسه، قيل وعلى قومه إِذ دعا عليهم، وأنه قيل رأى كلباً اجرب قذراً فبصق عليه فأَنطقه الله تعالى أتعيبنى أم تعيب خالقى فتاب وناصح ولا يصح ذلك وإِن صح فإِنما بصق على الأَرض وعليه بمعنى لأَجله وصحح بعض أن اللفظ عجمى معرب ومعناه بالسريانية الساكن {إِلَى قَوْمِهِ} بأَرض الكوفة وفيها سكن وهناك أرسل قيل إِلى من يليها لا إِلى أهل الدنيا كلهم وإِنما أُرسل إِلى أهل الدنيا كلهم سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وشهر بذلك وشهر أيضاً أن نوحاً عليه السلام أُرسل إِلى أهل الأَرض كلهم وأن الغرق عم الدنيا كلها وأن الناس كلهم من أولاده الثلاثة، وقيل إِن الغرق لم يعم الدنيا وأن هندا لم يصله الغرق كما قيل إِن قوماً آمنوا فى موضع بعيد منه وأحاط بهم الماء كالجدران وبما يرعون فيه، فيحتمل أنه من لم يصبه الغرق لم يلدوا ويحتمل أنهم ولدوا. {أنْ أنذِرْ قَوْمَكَ} أن مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه لا مصدرية على تقدير الباء لدخولها على الأَمر ولا خارج للأَمر فضلاً عن أن يتعدى إِليه بالباء وهذه حجة لا يحام حولها وليس كقولك زيد أكرمه لأَنه معنى مقبول ولا كقوله تعالى: " { أنَّ غضب الله عليها } "[النور: 9] لأَن المعنى اللهم اغضب عليها وهو معنى مقبول قبل التأَويل، وحكاية سيبويه كتبت إِليه بأَن قم شاذة {مِن قبْلِ أنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ} الإِغراق أو نار الاخرة ومبدأها من قبورهم وإِنما قلت هذا لأَن موتهم ليس متصلا بدخول جهنم، وإِن فسر الإِتيان بالظهور صح تفسيره بعذاب جهنم بعد البعث وكأَنه قال قائل فما فعل بعد هذا الإِرسال أو ما قال بعد هذا الإِرسال فأَجابه الله عز وجل بقوله:
{قَالَ} لهم {يَا قَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} منذر ظاهر الإِنذار متبين الإِنذار من أبان اللازم أو مظهر لكم ما خفى عنكم وهو أمر الدين من أبان المتعدى واللام للتقوية لأَن المعنى إِنى إِياكم منذر أو للتعليل أى أنذركم لأَجل نفعكم لا لأَجر تعطونيه.