التفاسير

< >
عرض

رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً
٢٨
-نوح

تيسير التفسير

{رَّبِّ اغْفِرْ لِي} ذنوبى، وقيل أراد غفران دعائه على قومه انتقاماً وهو خطأَ إِذ لا ينتقم نبى بل دعى نصرة للإِسلام، واعلم أنه جرت عادة بنى مضاب إِذ قرأوا آيات وسوراً مخصوصات آخرهن سورة الناس أن يبسملوا ويقرأوا رب اغفر لى ولوالدى الخ، وقلت لهم إِن أصحابنا كرهوا قراءة البسملة وسط قراءة القرآن والبدء بها فى غير أول سورة فى قراءة القرآن فتركوها، وقال جاهل: إِن قولنا رب اغفر لى ولوالدى... الخ السورة ليس قرآناً لأَنا دعونا به دعاء وهذا كفر شرك لأَنه نقص من القرآن، وقد يعتبر قوله لأَنا دعونا به تأْويلا فيكون نفاقاً والأَولى أن لا يعتبر لأَنه يقرأه على أنه قرآن فقد تناقض كلامه، والناقص من القرآن ملعون كالزائد فيه، وليس قوله - صلى الله عليه وسلم - بلى بعد قوله تعالى { أليس الله بأَحكم الحاكمين } [التين: 8] زيادة ولا تتوهم الزيادة، ومن نسب الزيادة فى القرآن إِليه - صلى الله عليه وسلم - فقد أشرك ومن فعل مثل ما فعل النبى - صلى الله عليه وسلم - حل له وأدى السنة ولم يكن ذلك منه زيادة فيه وكان أهل نفوسة وأهل جربة يصلون على النبى - صلى الله عليه وسلم - ويسلمون إِذا قرأوا اسمه فى القرآن جماعة أو فرادى، وذكر الأَخضرى أنه من ذكر اسمه أو سمعه صلى عليه وأن كل دعاء أو عبادة منه مقبول ومنه مردود إِلا الصلاة عليه فمقبولة أى لأَنها نفع له - صلى الله عليه وسلم - {وَلِوَالِدَيَّ} أى لمك وأمى شخى وكانا مؤمنين لا مشركين ولذلك دعا لهما بالمغفرة. وعن ابن عباس: آباؤه كلهم مسلمون إِلى آدم عليه السلام. وقيل أراد آدم وحواء.
{وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ} منزلى وهو الأَظهر وفى معناه أهلى وهو مشهور أو سفينتى أو مسجدى ونسب للجمهور وابن عباس، وقيل شريعتى على الاستعارة كما يقال لمدينة دار الإِسلام وقبة الإِسلام وفسطاط الدين. {مُؤْمِناً} أخرج به زوجه وابنه كنعان، وقيل لم يحزم بخروج كنعان إِلا بعد ما قيل إِنه ليس من أهلك. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} من لدن آدم إِلى آخر الدهر من الإِنس والجن وهذا تعميم بعد تخصيص. {وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ} أراد قومه أو العموم فيدخلون وأظهر على الأَول لما علمت من اعتبار ذكر وصفهم الموجب للتبار ولو قال ولا تزدهم برد الهاء إِلى قومه الكافرين لم يشكل لكن أظهر لذلك. {إِلاَّ تَبَارَا} هلاكاً وهو أولى من قول مجاهد خساراً، وكما أجابه الله عز وجل فى قومه بالهلاك أجابه فى الدعاء للمؤمنين بالغفران جعلنا الله الرحمن الرحيم منهم. عن ابن عباس أول من يدعى يوم القيامة قوم نوح فيقولون: ما بُلّغنا شيئاً فيقول يا رب بلغتهم تبليغاً مشهوراً حتى بلغ خاتم النبيين محمداً - صلى الله عليه وسلم - وأمته فيؤتى بهم فيصدقونه بما فى هذه السورة فيقولون كيف شهدت علينا أنت وأُمتك وأمتك وأنتم آخر الناس فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" { بسم الله الرحمن الرحيم. إِنا أرسلنا نوحاً } "[نوح: 1] إِلى آخر السورة. فتقول الأَمة هذه شهادتنا نشهد أن هذا هو القصص الحق وما من إِله إِلا الله وأن الله لهو العزيز الحكيم، فيقول الله عز وجل امتازوا اليوم أيها المجرمون أشهد أن القرآن حق -وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.