التفاسير

< >
عرض

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً
٥
-المزمل

تيسير التفسير

{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ} اختار هذا عن أن يقول سنوحى إِليك لأَن الإِلقاء عليه مشعر بالثقل والقرآن ثقيل كما قال عز وجل. {قَوْلاً ثَقِيلاً} هو القرآن المتلو وثقله معنوى فإِنه شاق لما فيه من التكاليف من الأَوامر والنواهى والحدود وللوعيد ولا سيما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإِنه يشق عليه أخذه عن جبريل فإِنه يعرق جبينه عند أخذه عنه ولو شتاء، كما روى عن عائشة ويعمل به ويحفظه ويعلمه الناس ويأَمرهم به، وفى ذلك ثقل حسى، قالت عائشة رضى الله عنها إِذا أوحى إِليه راكباً على ناقته وضعت جرانها فما تقدر أن تتحرك حتى يفرغ وقرأت {إِنَّا سنلقي} .. إِلخ وأوحى إِليه وفخذه على فخذ زيد فكادت ترضُّ فخذ زيد، وقيل ثقله شدة جودة معناه ولفظه ويقال للشئ الذى له شأن عظيم إِنه ثقيل، قال البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها وعن أبيها أن الحارث بن هشام سأَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله، يا رسول الله كيف يأتيك الوحى فقال - صلى الله عليه وسلم - "أحياناً يأَتيني في مثل صلصلة الجرس وهذا أشده عليَّ فينقصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول" وقيل ثقلة لزوم التجرد للتأَمل فيه وتصفية السر، وقيل كثرة ثوابه وقيل يعبر عن هذا بثقله فى الميزان، وقيل ثقله لما فيه من المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، وقيل ثقيل على المشركين والمنافقين لأَنه يضادهم وخصوصاً على المنافقين لأَنه يفضحهم، ويقال كل حرف فى اللوح المحفوظ كجبل لا تطيق الملائكة كلهم على حمله واستخراجه إِلا إِسرافيل فأقدره على ذلك ولا مستند لهذا أو الثقل فى ذلك كله مجاز، ولا يقال سورة أو آية خفيفة لأَن الله عز وجل وصف القرآن بالثقل.