التفاسير

< >
عرض

لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ
١
وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ
٢
-القيامة

تيسير التفسير

{لاَ أُقْسِمُ بِيَومِ الْقِيَامَةِ} لا نافية أى لا أُقسم به عظم شأْنى وأنا صادق مصدق عند المؤْمنين ولو كنت أقسم بما شئت إِذا قلت لحكمة، أو لا اقسم به لوضوح الأَمر وفى ذلك إِعظام ليوم القيامة فى هذا المقام أى لو كنت أقسم لأَقسمت به كقولك لا أقسم بالله إِذا عظمت الحلف بالله تعالى أو لا أقسم بيوم القيامة الذى من شأْنه الإِقسام به قلباً لإِنكارهم له كقوله تعالى فى إِثبات حياة الغزاة إِذ قال المشركون ماتوا " { والعاديات ضبحاً.. } " [العاديات: 1] الخ.. ولا نقبل تفسير القيامة بمطلق موت الإِنسان من قول المغيرة بن شعبة يقولون القيامة وقيامة كل أحد موته وقول علقمة لجنازة حضرها، أما هذا فقد قامت قيامته لتواتر يوم القيامة ليوم البعث وقيل نافية لمحذوف أى لا ينتفى البعث كما زعمتم بل هو ثابت أقسم به ويرده ذكر لا مع العطف بعد، وقيل لا صلة للتأْكيد تزاد أول الكلام كما تزاد وسطه كقوله:

لا وأبيك ابنة العامر ى لا يدعى القوم أنى أفر

وقوله:

خليلى لا والله ما من ملمة تدوم على حى وإِن هى جلت

وقيل إِنما تزاد وسطاً وهنا لأَن القرآن ككلام واحد ويرده أنه ككلام واحد فى تصديق بعضه بعضاً وتقييده ببعض لا فى مثل هذا كما أُجيب قوله تعالى " { يا أيها الذي نُزل عليه الذكر إِنَّك لمجنون } " [الحجر: 6] بقوله تعالى " { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } " [القلم: 2] وقيل لام الابتداء وألف أنا، وقيل لام الابتداء أشبعت ودخلت على المضارع وعلى أن لا نفى للقسم لا جواب له ولا بأْس بهذا، وقيل الجواب مطلقاً محذوف تقديره لتبعثن وقيل جوابه أيحسب الإِنسان ويرده أن جوابه لا يكون بلى وأنه جواب لغير القسم وقيل اللام فى خبر إِن أى إِنى لا أقسم وأشبعت بأَلف زائدة ويدل لمثل هذا قراءة قنبل لاقسم بلا إِشباع وقيل لام قسم دخلت على المضارع دون أن يؤكد بالنون ومثل ذلك فى قوله:
{وَلاَ أُقسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} المؤمنة والكافرة لأَن من شأنها أن تأْتى بما تلام عليه فهو للنسب ولا مفعول له أو تلوم نفسها فلها مفعول، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
"ما من نفس فاجرة ولا برة إِلا تلوم نفسها يوم القيامة إِنْ عملت خيراً قالت كيف لم أزد منه وإِنْ عملت شراً، قالت ليتني لم أعمله" وضمت إِلى يوم القيامة لأَن المقصود بعثها فيه للجزاء وفيه تظهر سعادتها أو شقوتها وليس اللوم داخلا فى التعظيم بل تعظيمها لكونها خلقة عجيبة صالحة للأُمور العظام ولا سيما نفس المؤمن وفائدة ذكر اللوم الزجر والتنبيه على ما سيقع أو خصها ليوم القيامة مراداً بها نفس المؤمن الممدوحة بتمنى زيادة الخير وأن لا تكون أساءَت تجتهد ولا تزال تلوم نفسها وتنسبها للتقصير، وقيل نفوس الأَخيار التى تلوم الأَشرار يوم القيامة أو لا الأُولى صلة والثانية نافية أى أُقسم بيوم القيامة لعظمه ولا أقسم بالنفس اللوامة لخستها أو النفس اللوامة التى لم تزل تلوم نفسها على طاعة وتجتهد أى لا أقسم بها لأَن الأَمر ظاهر، وقيل المراد نفس آدم إِذ لم تزل تندم عن الأَكل من الشجرة الموجب لإِخراجه من الجنة والنفس اللوامة دون الأَمارة بالسوء تعمل المعصية وتندم جداً والأَمارة بالسوء المبالغة فى المعصية وهى مأْوى الشرور وتوبتها قليلة والمطمئنة الراسخة فى الخير وهذا اصطلاح وإِلا فالنفس أمارة بالسوء إِلا ما رحم ربى، وقيل نفس الشقى لامته على المعصية الموجبة للشقوة تقول يا حسرتى على ما فرطت.