التفاسير

< >
عرض

إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً
٤
إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً
٥
-الإنسان

تيسير التفسير

{إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكافِرِينَ} هيأْنا لهم بسبب كفرهم بعد تبييننا. {سَلاَسِلاً} يقادون بها. {وَأغْلالاً} يقيدون بها. {وَسَعيِراً} يحرقون بها، قدم ذكر الوعيد ليتصل بذكر أهله إِذا خروا قبل قوله تعالى { { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأَما الذين اسودت } [آل عمران: 106] ولأَن الوعيد أنسب بمقام الإِنذار وعلى طريق الاهتمام وليتصدر الكلام بالمؤمنين ويختم بهم وليحصل تجاوب أطراف الكلام وصرف سلاسل مع أنه على صيغة منتهى الجموع مشاهد فى مصاحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة وصحف أبى ومصحف ابن مسعود ووجهه المشاكلة كصرف كافوراً علماً لعين فى الجنة للمشاكلة والعين مؤنث وقد جوزوا صرف مالا ينصرف لأَجلها ولا سيما الجمع فإِنه قيل سبب ضعيف لشبهه بالمفرد ألا ترى أنه قد يجمع نحو "صواحبات يوسف" بجمعه بتاء وألف و "نواكسى الأبصار" بجمعه بالياء والنون، وقد جوز صرفه مطلقاً قال بعض:

والصرف فى الجمع أتى كثيراً حتى ادعى قوم به التخييرا

وحكى الأَخفش عن قوم من العرب صرف كل مالا ينصرف إِلا اسم التفضيل بوزن أفعل، والقراءات مرويات من الصحابة لا اختيار من القراء، وذلك بيان حال الكفور وبين حال الشاكر بقوله:
{إِنَّ الأَبْرَارَ} أى الشاكرين إِلا أنه عبر عنهم باسم مدح آخر هو البر الذى استحقوا به الجزاء، واسم الشكر من بر بمعنى أطاع وأكثر فعل الخير وقيل أدى حق الله تعالى وأوفى النذر، وعن الحسن لا يؤذى الذر ولا يرضى الشر وهذا كناية عن المبالغة فى الخير، ومن الشر ترك الخير، والمفرد بر كرب وأرباب كشاهد وأشهاد.
{يَشْرَبُونَ} فى الآخرة. {مِن كَأْسٍ} الكأْس إِناء فيه شراب من ماء أو لبن أو خمر أو غير ذلك ويطلق أيضاً عليه بدون اعتبار ما فيه وعلى ما فيه بدون اعتباره وشهر أنه حقيقة فى الزجاجة إِذا كان فيها خمر ومجاز فى الخمر لعلاقة الجوار فإِن أُريد بها الخمر فمن للتبعيض أو للبيان أو على الزجاجة فمن للابتداء ويدل على كون المراد بها الخمر قوله تعالى: {كَان مِزَاجُهَا كَافُوراً} لأَن المزاج يناسب بمائع لمائع لا لزجاجة، والمزاج ما يمزج به أى يخلط بغيره كالحزام لما يحزم به. وكافوراً عين فى الجنة على حذف مضاف أى من ماء كافور يمنع الصرف للعلمية والتأنيث ولكن صرف للمشاكلة كما مر، أو تشبيه بليغ بالكافور وذلك أن ماءها فى بياض الكافور ورائحته وبرودته.