التفاسير

< >
عرض

عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
٥
-الانفطار

تيسير التفسير

{عَلِمَتْ نَفْسٌ} علمت كل نفس وهذه نكرة مفردة عمت فى الآية عموما استغراقياً لا عموماً بدلياً أى علمت النفوس ومر كلام فى ذلك والمراد علمت على حصول تلك الأُمور لا عند كل واحد وذلك وقت واحد أوله من قبل نفخة الموت أو أوله نفخة الموت كما فى السورة قبل هذه، وإنما كره إذا للتهويل بكل ما بعد كل واحدة. {مَّا قَدَّمَتْ} من خير أو شر {وَأخَّرَتْ} من خير أوصت به أو سنته أن يعمل به بعدها كعلم وكتاب ووقف أو من شر كذلك كأصحاب البدع أو ما قدمت من طاعة وأخرت من معصية تركها زجراً لهواه وهذا مدح فقط، وعن ابن عباس قدم من معصية وأخر من طاعة وهذا والأَول مرويان عن ابن عباس وقيل ما عمل مما كلف به وما لم يعمل فيه وهذا فى معنى القول الآخر وفى معنى القول الأَول وقيل ما قدم من ماله لوجه الله تعالى وما أخر لورثته ولو نوى أن يكون ماله صدقة لورثته كان له أجر ماترك إن أخرج الحقوق فى حياته وكسب من حلال والدرهم فى الحياة أفضل من سبعين بعد موته وما عمل بنفسه من خير أو شر وما خلف بعده من خير أو شر جار بعده له وعليه كقوله - صلى الله عليه وسلم - "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من دون أن ينقص عمن عمل به" "وكما حض على الصدقة الجارية وقيل أول عمله وآخره ومعنى علمه به علمه تفصيلا على حد ما مر وما منسحبة على الجملتين كأَنه قيل علمت كل ما علمت مقدماً أو مؤخراً أو يقدر موصول للثانية أى ما أخرت.