التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ
٢٣
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ
٢٤
إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ
٢٥
-الغاشية

تيسير التفسير

{إِلاَّ مَن تَوَلَّى} أعرض عن التدبر ولم يستعمله أى دام على التولى والكفر كما قال تعالى {وَكَفَرَ} لأَنه لم يتدبر فيؤمن والاستثناء منقطع ويدل على الانقطاع قراءَة ابن عباس وزيد بن على إِلاَّ بفتح الهمزة وتخفيف اللام وهي حرف استفتاح ومن في محل نصب على الاستثناءِ لا مبتدأ خبره قوله:
{فَيُعُذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ} لأَن إِلاَّ في غير التفريغ لا تدخل على الجمل بل فيعذبه تقرير للاستثناءِ وقيل إِلاَّ قد تدخل على الجملة فتكون من موصولة مبتدأ خبره يعذبه الله... الخ ولشبهه باسم الشرط فالعموم قرن خبره بالفاءِ وليست شرطية وإِلاَّ سقطت الفاءِ وجزم لأَنه يصلح أن يكون شرطاً إِلاَّ أن يقدر فهو يعذبه أو فقد يعذبه كما في قوله تعالى
{ فينتقم الله منه } [المائدة: 95] والمحذوف ولو كان خلاف الأَصل لكن يقابل بأَن الأَصل عدم زيادة الفاءِ وعدم التشبيه مع إِمكان المشبه به، ويجوز أن يكون الاستثناءِ متصلاً من هاءِ عليهم أى ليست عليهم بمصيطر إِلاَّ من دام على توليه وكفر فإِنك مسلط عليهم بالقتل والسبي والأسر وهذا عذاب في الدنيا وهو أصغر ولهم العذاب الأَكبر في الآخرة بالنار وفيه أن السورة مكية الجواب أن ذلك يكون لك بعد وقيل العذاب الأَكبر القتل والأَصغر ما دونه في الدنيا فهو تهديد لهم وأما عذاب الآخرة ففى الآى الآخر والصحيح أن العذاب الأكبر عذاب الآخرة والأَصغر كل عذاب في الدنيا ويدل له التعليل بقوله تعالى:
{إِنَّ إِلَيْنَا} لا إِلى غيرنا ولا مع غيرنا {إِيَابَهُمْ} رجوعهم بالإِحياءِ بعد الموت للحساب وضمير الجماعة نظر إِلى معنى من والإِفراد قبل نظر إلى لفظه والأَصل إِوابهم قلبت الواو ياءَ للكسر قبلها والوقف على كفر جائز وأخطأَ من منعه وهلك من حكم بكفر الواقف عليه لأَن الوقف عليه لا يوهم محرماً وأى تحريم في أنه مسلط عليهم بالقتل وغيره قبل القيامة ثم إِن وهم ما لا يجوز يهمه الجاهل وقف عليه أو لم يقف أو سمع الوصل أو الوقف.