التفاسير

< >
عرض

أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
١٠٩
-التوبة

تيسير التفسير

{أَفَمَنْ أَسَّسَ} هم أَهل قباءَ الهمزة مما بعد الفاءِ العاطفة أَو داخلة معطوف عليه محذوف أَمستو عندهم الفريقان بل من أَسس إِلخ، أو أَبعد ما علم حالهم تكون الجهالة. {بُنْيَانَهُ} أَى مبناه، وهو مسجد قباءَ مصدر بمعنى مفعول وهو المسجد لتقدم الكلام فيه {عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ} متعلق بتقوى لتضمنه معنى خوف أَو بنعت محذوف أَى آتية من الله. {وَرِضْوَانٍ} أَى وعلى رجاءِ رضوان أَو على نفس الرضوان لأَنه العمدة الموصلة إلى بنائِه وهو توفيقه أَو علمه أَو طلب رضاه بالطاعة، والتقدير ورضوان منه أَى من الله كما قال على تقوى من الله {خَيْرٌ أَم مَّنْ} هم أَهل مسجد الضرار {أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} مسجد الضرار عطف على من أَسس بنيانه عطف مفرد ففى خير ضمير من فى الموضعين أَو يقدر أَو من أَسس بنيانه {عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ} خبر فيكون عطف جملة وفى خير ضمير من الأُولى فقط، وخير مقابل السوءِ أَو اسم تفضيل خارج عنه أَو باق على حد ما مر فى أَحق وشفا طرف، والمراد الضلال مقابلة لقوله على تقوى وهو متعلق بأَسس والجرف الجانب أَى جانب ما ذهب به السيل أَو غيره وبقى ضعيفا مائلا للسقوط، ويقال: جرفه السيل وشفى المريض وكان على طرف من البرءِ، وهار أَلفه عن واو أَو عن ياءٍ لغتان أَصله هور أَو هير ـ بكسر الواو والياء قلبت فاء ـ آخره الراء بدليل قوله فانهار لا كما قيل أَصله هارو أَو هارى أَعل كقاض فأُعرب على العين كيد وأَخ، ولا كما قيل لامه وهى واو أَو باءٌ على عينه ثم حذفت فأَعرب على العين لأَن ذلك كله خلاف الأَصل، ومعنى هار مشرف على السقوط، وضمير انهار للبيان، وبه لمن أَو ضمير انهار للجرف أَو الشفا وبه للبنيان أَو لمن، وانهار انفعل بمعنى سقط، والياء للتعدية أَى فاهاره فى نار جهنم، أَو للمصاحبة فتعلق بانهار، أَو الحال، واختير عود ضمير انهار لجرف لأَنه يلزم من انهياره انهيار الشفا والبنيان ومن فيه بلا عكس، ومسجد الضرار بنى على طرف هوة توصل لنار جهنم، وقد ورد أَن الدخان يخرج من اَساسه حين حفروه يرونه، وبعد هدمه ما زال الدخان يخرج منه، وحفرت بقعة منه فرأَى الدخان يخرج منه، وعن قتادة والله ما تناهى بناؤُهم حتى وقع فى النار، قال جابر بن عبدالله: رأَيت الدخان يخرج من مسجد الضرار، وشهر أَن البنيان فى الموضعين الدين، شبه النفاق بشفا جرف فى سرعة الذهاب واستعار له اسم الشفا والقرينة مقابلة التقوى، وانهار ترشيح لأَنه يلائِم المشبه به وهو الشفا، وشبه التقوى والرضوان بما يتعمد عليه البناء ورمز إِليه بلازمه وهو التأْسيس باقياً على حقيقته مستحلقاً أَو استعارة للإِثبات أَو البنيان استعارة للدين والتأْسيس ترشيح. أَو شبه حال من اتقى المحارم وداوم على العبادة بحال من بنى بنياناً مقوياً به فتكون الاستعارة تمثيلية وهى أَولى {وَاللهُ لاَ يَهْدِى} هداية توفيق بعد هداية البيان {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} الذين سبقت شقاوتهم.