التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
٤٥
-التوبة

تيسير التفسير

{إِنَّمَا يَسْـتَأْذِنُكَ} فى ترك الجهاد بلا عذر {الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ} شكت {قُلُوبُهُمْ} عطفت هذه الجملة على جملة الصلة، لم يؤمنوا تحقيقا، فلم يرجوا ثوابا ولا خافوا عقابا، ولم يقل وترتاب بصيغة المضارع لأَن الريبة ماضية فى قلوبهم راسخة سابقة وعدم الإِيمان مترتب عليها، فكان بصيغة المضارع، وربما أَفاد التجدد بأَن يتخيل لهم أَن الإِيمان حق ثم ينفونه ويتخيل لهم ثم ينفونه، وهكذا، وأَما من له عذر من المؤمنين فمعذور فى طلب التخلف، فقيل: ككعب بن مالك وهلال بن أُمية ومرارة بن الربيع من المخلصين، وعدم الاستئذان علة مستمرة فى المخلصين إلا لعذر صحيح، ثم إِنه إذا جاز فإِنما يقال أَستأْذن فى ترك الخروج لا فى الخروج، لأَن الخير لا يستأْذن فيه، كما لا تستأْذن أَخاك فى أَن تسدى إِليه معروفا، وكمالا تقول للضيف: هل أُقدم لك الطعام، أَو هل اُقدم لك الشراب أَو هل أعلف دابتك، كما راغ الخليل أَى ذهب خفية فجاءَ بعجل حنيذ، فإِن الاستئذان فى نحو ذلك يفهم التكلف والكراهة، وقد يسوغ الاستئذان لداع، فيتبين له وجه الاستئذان إِذا كان يخاف على فساد الطعام بنحو صومه أَو شغل قلبه. {فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} يتحيرون، والتردد الذهاب والمجىء، فهذا استعارة تمثيلية أَو مجاز عن التحير بعلاقة السببية، فعادة المتحير التردد، وفى ريبهم حال من واو يترددون لا متعلق بيترددون، وقدم للفاصلة والحصر، وروى أَن ذلك فى تسعة وثلاثين رجلا من المنافقين، وزعم بعض أَن قوله تعالى: " { لا يستأْذنك } "[التوبة: 44] إلخ منسوخ بقوله تعالى فى سورة النور " { إِنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله } " [النور: 62] إِلى غفور رحيم، فخير الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، من غزا فله الثواب ومن قعد فلا حرج عليه.