التفاسير

< >
عرض

وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
٩
-النحل

مختصر تفسير ابن كثير

لما ذكر تعالى في هذه السورة الحيوانات من الأنعام وغيرها التي يركبونها ويبلغون عليها حاجة في صدورهم، وتحمل أثقالهم إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشاقة، شرع في ذكر الطرق التي يسلكها الناس إليه، فبيَّن أن الحق منها ما هي موصلة إليه فقال: {وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ}، كقوله: { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [الأنعام: 153] وقال: { هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } [الحجر: 41]، قال مجاهد في قوله: {وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ}، قال: طريق الحق على الله. وقال السدي: {وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ} الإسلام، وقال ابن عباس: وعلى الله البيان أي يبين الهدى والضلالة. وقول مجاهد هٰهنا أقوى من حيث السياق، لأنه تعالى أخبر أن ثم طرقاً تسلك إليه، فليس يصل إليها منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها مسدودة والأعمال فيها مردودة، ولهذا قال تعالى: {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} أي حائد مائل زائل عن الحق. قال ابن عباس وغيره: هي الطرق المختلفة والآراء والأهواء المتفرقة كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وقرأ ابن مسعود: {منكم جائر}؛ ثم أخبر تعالى أن ذلك كله كائن عن قدرته ومشيئته فقال: {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}، كما قال تعالى: { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً } [يونس: 99]، وقال: { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً } [هود: 118] الآية.