التفاسير

< >
عرض

وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً
٩٧
-الإسراء

مختصر تفسير ابن كثير

يقول تعالى مخبراً عن تصرفه في خلقه ونفوذ حكمه، وأنه لا معقب له بأنه من يهده فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه أي يهدونهم، كما قال: { مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً } [الكهف: 17]، وقوله: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ}، عن أنَس بن مالك: "قيل يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال: الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم" . وعن حذيفة بن أسيد، قال، قام أبو ذر فقال: يا بني غفار قولوا ولا تحلفوا فإن الصادق المصدوق حدثني: أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج، فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار. وقوله: {عُمْياً} أي لا يبصرون {وَبُكْماً} يعني لا ينطقون {وَصُمّاً} لا يسمعون وهذا يكون في حال دون حال، جزاء لهم كما كانوا في الدنيا، بكماً وعمياً وصماً عن الحق، فجوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه، {مَّأْوَاهُمْ} أي منقلبهم ومصيرهم {جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ} قال ابن عباس: سكنت، وقال مجاهد: طفئت {زِدْنَاهُمْ سَعِيراً} أي لهباً ووهجاً وجمراً، كما قال: { فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } [النبأ: 30].