التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
٢٠٨
فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٢٠٩
-البقرة

مختصر تفسير ابن كثير

يأمر الله تعالى عباده المؤمنين به، المصدقين برسوله، أن يأخذوا بجمع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك. قال العوفي عن ابن عباس: {ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ} يعني الإسلام، وقال الضحّاك وأبو العالية: يعني الطاعة، وقوله: {كَآفَّةً} قال ابن عباس وأبو العالية وعكرمة: جميعاً، وقال مجاهد: أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر.
ومن المفسرين من يجعل قوله تعالى: {كَآفَّةً} حالاً من الداخلين، أي ادخلوا الإسلام كلكم، والصحيح الأول وهو أنهم أمروا كلهم أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرة جداً ما استطاعوا منها، كما قال عكرمة عن ابن عباس: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً} يعني مؤمني أهل الكتاب، فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أُمور التوراة والشرائع التي أُنزلت فيهم، فقال الله: {ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً} يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد صلى الله عليه وسلم ولا تدعوا منها شيئاً وحسبكم الإيمان بالتوراة وما فيها.
وقوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ} أي اعملوا بالطاعات، واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان فـ
{ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِٱلسُّوۤءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 169]، و { إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ } [فاطر: 6]، ولهذا قال: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} وقوله: {فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ} أي عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم الحجج، فاعلموا أن الله {عَزِيزٌ} أي في انتقامه لا يفوته هارب ولا يغلبه غالب، {حَكِيمٌ} في أحكامه ونقضه وإبرامه، ولهذا قال أبو العالية وقتادة: عزيز في نقمته، حكيم في أمره. وقال محمد بن إسحاق: العزيز في نصره ممن كفر به إذا شاء، الحكيم في عذره وحجته إلى عباده.