التفاسير

< >
عرض

سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ
١
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ
٢
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ
٣
وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ
٤
فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ
٥
سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ
٦
إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ
٧
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ
٨
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ
٩
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ
١٠
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى
١١
ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ
١٢
ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا
١٣
-الأعلى

مختصر تفسير ابن كثير

عن ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ: {سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ} قال: (سبحان ربي الأعلى)" . وقوله تعالى: {ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ} أي خلق الخليقة وسوّى كل مخلوق في أحسن الهيئات، وقوله تعالى: {وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ}. قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة. وهدى الأنعام لمراتعها، وهذه الآية كقوله تعالى: { قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ } [طه: 50] أي قدّر قدراً وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في "صحيح مسلم": "إن الله قدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء" . وقوله تعالى: {وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ} أي من جميع صنوف النباتات والزروع، {فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ} قال ابن عباس: هشيماً متغيراً، وقوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ} أي يا محمد {فَلاَ تَنسَىٰ} وهذا إخبار من الله تعالى ووعد منه له، بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها {إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ} وهذا اختيار ابن جرير، وقال ابن قتادة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى شيئاً إلاّ ما شاء الله" ، وقوله تعالى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ} أي يعلم ما يجهر به العباد، وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم، لا يخفى عليه منه ذلك شيء، وقوله تعالى: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ} أي نسهل عليك أفعال الخير، ونشرع لك شرعاً سهلاً سمحاً، لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر، وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ} أي ذكّر حيث تنفع التذكرة، ومن هٰهنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله، كما قال علي رضي الله عنه: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلاّ كان فتنة لبعضهم. وقال: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذّب الله ورسوله؟ وقوله تعالى: {سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ} أي سيتعظ بما تبلغه يا محمد من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه، {وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى * ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ * ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا} أي لا يموت فيستريح، ولا يحيى حياة تنفعه بل هي مضرة عليه، لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب وأنواع النكال، عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناس تصبيهم النار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - فيميتهم إماتة حتى إذا ما صاروا فحماً أذن في الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة فيقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل" { وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ } [الزخرف: 77]، وقال تعالى: { لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا } [فاطر: 36] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.