التفاسير

< >
عرض

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتْ ٱلنَّصَارَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
٣٠
ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٣١
-التوبة

مختصر تفسير ابن كثير

وهذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين على قتال الكفار من (اليهود والنصارى) لمقالتهم هذه المقالة الشنيعة والفرية على الله تعالى، فأما اليهود فقالوا في العزيز إنه ابن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وأما ضلال النصارى في المسيح فظاهر، ولهذا كذب الله سبحانه الطائفتين، فقال: {ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ} أي لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلافهم، {يُضَاهِئُونَ} أي يشابهون {قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} أي من قبلهم من الأمم ضلوا كما ضل هؤلاء {قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ} قال ابن عباس: لعنهم الله {أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}؟ أي كيف يضلون عن الحق وهو ظاهر ويعدلون إلى الباطل؟ وقوله: {ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ}، روى الإمام أحمد والترمذي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: "أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثم مَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عدي إلى المدينة، وكان رئيساً في قومه طيئ وأبو حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة، وهو يقرأ هذه الآية: {ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ} قال فقلت: إنهم لم يعبدوهم فقال: بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئاً أكبر من الله؟ أيضرك أن يقال: لا إله إلا الله، فهل تعلم إلهاً غير الله؟ ثم دعاه إلى الإسلام، فأسلم وشهد شهادة الحق، قال: فلقد رأيت وجهه استبشر، ثم قال إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون" . وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وغيرهما في تفسير: {ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ} إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا، ولهذا قال تعالى: {وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً} أي الذي ما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ {لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد لا إله إلا هو ولا رب سواه.