التفاسير

< >
عرض

قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ
٣٣
وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيۤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٣٤
-هود

جامع البيان في تفسير القرآن

يقول تعالـى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم لـيس الذي تستعجلون من العذاب إلـيّ، إنـما ذلك إلـى الله لا إلـى غيره، هو الذي يأتـيكم به إن شاء. {وما أنْتُـمْ بِـمُعْجِزِينَ} يقول: ولستـم إذا أراد تعذيبكم بـمعجزيه: أي بفـائتـيه هربـاً منه لأنكم حيث كنتـم فـي مُلكه وسلطانه وقدرته حكمه علـيكم جار. {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي} يقول: ولا ينفعكم تـحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم علـى كفركم به، {إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ} فـي تـحذيري إياكم ذلك لأن نصحي لا ينفعكم لأنكم لا تقبلونه. {إِنْ كَان اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُم}، يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه. {هُوَ رَبُّكُمْ وَإلَـيْهِ تُرْجَعونَ} يقول: وإلـيه تردّون بعد الهلاك. حُكي عن طيّىء أنها تقول: أصبح فلان غاوياً: أي مريضاً. وحُكي عن غيرهم سماعاً منهم: أغويت فلاناً، بـمعنى أهلكته، وغَوِي الفصيـل: إذا فقد اللبن فمات. وذكر أن قول الله: { { فَسَوْفَ يَـلْقَوْنَ غَيًّا } } أي هلاكاً.