التفاسير

< >
عرض

إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ قَالَ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
٥٤
مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ
٥٥
-هود

جامع البيان في تفسير القرآن

وهذا خبر من الله تعالـى ذكره، عن قول قوم هود أنهم قالوا له، إذ نصح لهم ودعاهم إلـى توحيد الله وتصديقه، وخـلع الأوثان والبراءة منها: لا نترك عبـادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذي حملك علـى ذمها والنهي عن عبـادتها أنه أصابك منها خبل من جنون فقال هود لهم: إنـي أشهد الله علـى نفسي وأشهدكم أيضاً أيها القوم أنـي بريء مـما تشركون فـي عبـادة الله من آلهتكم وأوثانكم من دونه، {فَكِيدُونِـي جمِيعاً} يقول: فـاحتالوا أنتـم جميعا وآلهتكم فـي ضرّي ومكروهي، {ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ} يقول: ثم لا تؤخرون ذلك، فـانظروا هل تنالوننـي أنتـم وهم بـما زعمتـم أن آلهتكم نالتنـي به من السوء.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} قال: أصابتك الأوثان بجنون.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} قال: أصابك الأوثان بجنون.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا ابن دكين، قال: ثنا سفـيان، عن عيسى، عن مـجاهد: {إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} قال: سبَبْت آلِتها وعبتها فأجنَّتك.

قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} أصابك بعض آلهتنا بسوء يعنون الأوثان.

قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} قال: أصابك الأوثان بجنون.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: {إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} قال: تصيبك آلهتنا بـالـجنون.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} قال: ما يحملك علـى ذمّ آلهتنا، إلا أنه أصابك منها سوء.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} قال: إنـما تصنع هذا بآلهتنا أنها أصابتك بسوء.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثـير: أصابتك آلهتنا بشرّ.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} يقولون: نـخشى أن يصيبك من آلهتنا سوء، ولا نـحب أن تعتريك، يقولون: يصيبك منها سوء.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: {إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} يقولون: اختلط عقلك فأصابك هذا مـما صنعت بك آلهتنا.

وقوله: {اعْتَرَاكَ } افتَعَل، من عرانـي الشيء يعرونـي: إذا أصابك، كما قال الشاعر:

مِنَ القَوْمِ يَعْرُوهُ اجْتِراءٌ ومَأْثَمُ