التفاسير

< >
عرض

وَجَآءُوۤا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ
١٦
قَالُواْ يَٰأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ
١٧
-يوسف

جامع البيان في تفسير القرآن

يقول جلٍّ ثناؤه: وجاء إخوة يوسف أبـاهم بعد ما ألقوا يوسف فـي غيابة الـجبٍّ {عِشاءً يَبْكُونَ}. وقـيـل: إن معنى قوله: {نَسْتَبِقُ} ننتضل من السبـاق. كما:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديٍّ، قال: أقبلوا علـى أبـيهم عشاء يبكون. فلـما سمع أصواتهم فزع وقال: ما لكم يا بنـيٍّ؟ هل أصابكم فـي غنـمكم شيء؟ قالوا: لا قال: فما فعل يوسف؟ قالوا: يا أبـانا {إنٍّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فأكَلَهُ الذَئْبُ} فبكى الشيخ وصاح بأعلـى صوته وقال: أين القميص؟ فجاءوه بـالقميص علـيه دم كذب، فأخذ القميص فطرحه علـى وجهه، ثم بكى حتـي تـخضب وجهه من دم القميص.

وقوله: {وَما أنْتَ بِـمُؤْمِنٍ لَنا} يقولون: وما أنت بـمصدٍّقنا علـى قـيـلنا إن يوسف أكله الذئب {وَلَوْ كُنٍّا صَادِقِـينَ}. كما:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديٍّ: {وَما أنْتَ بِـمُؤْمِنٍ لَنا} قال: بـمصدٍّق لنا... {وَلَوْ كُنٍّا صَادِقِـينَ} إما خبر عنهم أنهم غير صادقـين، فذلك تكذيب منهم أنفسهم، أو خبر منهم عن أبـيهم أنه لا يصدقهم لو صدَقوه، فقد علـمت أنهم لو صَدقوا أبـاهم الـخبر صَدٍّقهم؟ قـيـل: لـيس معنى ذلك بواحد منهما، وإنـما معنى ذلك: وما أنت بـمصدٍّق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا.