التفاسير

< >
عرض

وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٢٢٨
-البقرة

جامع البيان في تفسير القرآن

يعنـي تعالـى ذكره: والـمطلقات اللواتـي طلقن بعد ابتناء أزواجهن بهن، وإفضائهم إلـيهن إذا كن ذوات حيض وطهر، يتربصن بأنفسهن عن نكاح الأزواج ثلاثة قروء.

واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل القُرء الذي عناه الله بقوله: {يَترَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاثَة قُرُوءٍ } فقال بعضهم: هو الـحيض. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله: {وَالـمُطَلَّقاتُ يَترَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاثَة قُرُوءٍ } قال: حِيَض.

حدثنـي الـمثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: {ثَلاثَةَ قُروءٍ }أي ثلاث حيض. يقول: تعتدّ ثلاث حيض.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: سمعت قتادة فـي قوله:{ وَالـمُطَلَّقاتُ يَترَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاثَة قُرُوءٍ } يقول: جعل عدّة الـمطلقات ثلاث حيض، ثم نسخ منها الـمطلقة التـي طلقت قبل أن يدخـل بها زوجها، واللائي يئسن من الـمـحيض، واللائي لـم يحضن، والـحامل.

حدثنا علـيّ بن عبد الأعلـى، قال: ثنا الـمـحاربـي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: القروء: الـحيض.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الـخراسانـي، عن ابن عبـاس: {وَالـمُطَلَّقاتُ يَترَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاثَة قُرُوءٍ } قال: ثلاث حيض.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار: الأقراء الـحِيَض عن أصحاب النبـيّ صلى الله عليه وسلم.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن رجل سمع عكرمة قال: الأقراء: الـحيض، ولـيس بـالطهر، قال تعالـى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } } [الطلاق: 1] ولـم يقل: «لقروئهن».

حدثنا يحيى بن أبـي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك فـي قوله: {وَالـمُطَلَّقاتُ يَترَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاثَة قُرُوءٍ} قال: ثلاث حيض.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي:{ وَالـمُطَلَّقاتُ يَترَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاثَة قُرُوءٍ} أما ثلاثة قروء: فثلاث حيض.

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن أبـي معشر، عن إبراهيـم النـخعي أنه رُفع إلـى عمر، فقال لعبد الله بن مسعود: لتقولنَّ فـيها فقال: أنت أحقّ أن تقول قال: لتقولن قال: أقول: إن زوجها أحقّ بها ما لـم تغتسل من الـحيضة الثالثة، قال: ذاك رأيـي وافقتَ ما فـي نفسي فقضى بذلك عمر.

حدثنا مـحمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا سعيد، عن أبـي معشر، عن النـخعي، عن قتادة، أن عمر بن الـخطاب قال لابن مسعود، فذكر نـحوه.

حدثنا مـحمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا سعيد، عن أبـي معشر، عن النـخعي، أن عمر بن الـخطاب وابن مسعود قالا: زوجها أحقّ بها ما لـم تغتسل، أو قالا: تـحلّ لها الصلاة.

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبـي عروبة، قال: ثنا مطر أن الـحسن حدثهم: أن رجلاً طلق امرأته، ووكل بذلك رجلاً من أهله، أو إنساناً من أهله، فغفل ذلك الذي وكله بذلك حتـى دخـلت امرأته فـي الـحيضة الثالثة، وقربت ماءها لتغتسل، فـانطلق الذي وكل بذلك إلـى الزوج، فأقبل الزوج وهي تريد الغسل، فقال: يا فلانة قالت: ما تشاء؟ قال: إنـي قد راجعتك. قالت: والله مالك ذلك قال: بلـى والله قال: فـارتفعا إلـى أبـي موسى الأشعري، فأخذ يـمينها بـالله الذي لا إله إلا هو إن كنت لقد اغتسلت حين ناداك؟ قالت: لا والله ما كنت فعلت، ولقد قربت مائي لأغتسل فردّها علـى زوجها، وقال: أنت أحقّ ما لـم تغتسل من الـحيضة الثالثة.

حدثنا مـحمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا سعيد، عن مطر، عن الـحسن، عن أبـي موسى الأشعري بنـحوه.

حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا يونس، عن الـحسن، قال: قال عمر: هو أحقّ بها ما لـم تغتسل من الـحيضة الثالثة.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو الولـيد، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، عن يونس بن جبـير: أن عمر بن الـخطاب طلق امرأته، فأرادت أن تغتسل من الـحيضة الثالثة، فقال عمر بن الـخطاب: امرأتـي وربّ الكعبة فراجعها. قال ابن بشار: فذكرت هذا الـحديث لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: سمعت هذا الـحديث من أبـي هلال، عن قتادة، وأبو هلال لا يحتـمل هذا.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم، عن علقمة قال: كنا عند عمر بن الـخطاب، فجاءت امرأة فقالت: إن زوجي طلقنـي واحدة أو إثنتـين، فجاء وقد وضعتُ مائي، وأغلقت بـابـي، ونزعت ثـيابـي. فقال عمر لعبد الله: ما ترى؟ قال: أراها امرأته ما دون أن تـحلّ لها الصلاة. قال عمر: وأنا أرى ذلك.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الـحكم، عن إبراهيـم، عن الأسود أنه قال فـي رجل طلق امرأته ثم تركها حتـى دخـلت فـي الـحيضة الثالثة، فأرادت أن تغتسل، ووضعت ماءها لتغتسل، فراجعها: فأجازه عمر وعبد الله بن مسعود.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا ابن أبـي عديّ، عن شعبة، عن الـحكم، عن إبراهيـم، عن الأسود، بـمثله، إلا أنه قال: ووضعت الـماء للغسل، فراجعها، فسأل عبد الله وعمر، فقال: هو أحقّ بها ما لـم تغتسل.

حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيـم، قالا: كان عمر وعبد الله يقولان: إذا طلق الرجل امرأته تطلـيقة يـملك الرجعة، فهو أحقّ بها ما لـم تغتسل من حيضتها الثالثة.

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا الـمغيرة، عن إبراهيـم أن عمر بن الـخطاب كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته تطلـيقة أو تطلـيقتـين، فهو أحقّ برجعتها، وبـينهما الـميراث ما لـم تغتسل من الـحيضة الثالثة.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن أيوب، عن الـحسن: أن رجلاً طلق امرأته تطلـيقة أو تطلـيقتـين ثم وكل بها بعض أهله، فغفل الإنسان حتـى دخـلت مغتسلها، وقربت غسلها، فأتاه فآذنه، فجاء فقال: إنـي قد راجعتك فقالت: كلا والله قال: بلـى والله قالت: كلا والله قال: بلـى والله قال: فتـحالفـا، فـارتفعا إلـى الأشعري، واستـحلفها بـالله لقد كنت اغتسلت وحلت لك الصلاة. فأبت أن تـحلف، فردّها علـيه.

حدثنا مـجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا سعيد، عن أبـي معشر، عن النـخعي، أن عمر استشار ابن مسعود فـي الذي طلق امرأته تطلـيقة أو ثنتـين، فحاضت الـحيضة الثالثة، فقال ابن مسعود: أراه أحقّ بها ما لـم تغتسل، فقال عمر: وافقت الذي فـي نفسي. فردّها علـى زوجها.

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا النعمان بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن الـمسيب: أن علـيا كان يقول: هو أحقّ بها ما لـم تغتسل من الـحيضة الثالثة.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت سعيد بن جبـير يقول: إذا انقطع الدم فلا رجعة.

حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيـم، قال: إذا طلق الرجل امرأته وهي طاهر اعتدت ثلاث حيض سوى الـحيضة التـي طهرت منها.

حدثنـي مـحمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا سعيد، عن مطر، عن عمرو بن شعيب، أن عمر سأل أبـا موسى عنها، وكان بلغه قضاؤه فـيها، فقال أبو موسى: قضيت أن زوجها أحقّ بها ما لـم تغتسل. فقال عمر: لو قضيت غير هذا لأوجعت لك رأسك.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن الـمسيب: أن علـيّ بن أبـي طالب قال فـي الرجل يتزوّج الـمرأة فـيطلقها تطلـيقة أو ثنتـين، قال: لزوجها الرجعة علـيها، حتـى تغتسل من الـحيضة الثالثة وتـحلّ لها الصلاة.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن رفـيع، عن أبـي عبـيدة بن عبد الله، قال: أرسل عثمان إلـى أبـي يسأله عنها، فقال أبـي: وكيف يُفْتَـي منافق؟ فقال عثمان: أعيذك بـالله أن تكون منافقاً، ونعوذ بـالله أن نسميك منافقاً، ونعيذك بـالله أن يكون مثل هذا كان فـي الإسلام ثم تـموت ولـم تبـينه قال: فإنـي أرى أنه حقّ بها حتـى تغتسل من الـحيضة الثالثة وتـحلّ لها الصلاة. قال: فلا أعلـم عثمان إلا أخذ بذلك.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبـي قلابة، قال: وأخبرنا معمر، عن قتادة قالا: راجع رجل امرأته حين وضعت ثـيابها تريد الاغتسال فقال: قد راجعتك، فقالت: كلا فـاغتسلت. ثم خاصمها إلـى الأشعري، فردّها علـيه.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن رفـيع، عن معبد الـجهنـي، قال: إذا غسلت الـمطلقة فرجها من الـحيضة الثالثة بـانت منه وحلت للأزواج.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن حماد، عن إبراهيـم: أن عمر بن الـخطاب رضي الله عنه قال: يحلّ لزوجها الرجعة علـيها حتـى تغتسل من الـحيضة الثالثة، ويحلّ لها الصوم.

حدثنا مـحمد بن بشار ومـحمد بن الـمثنى، قالا: ثنا ابن أبـي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن الـمسيب، قال: قال علـيّ بن أبـي طالب رضي الله عنه: هو أحقّ بها ما لـم تغتسل من الـحيضة الثالثة.

حدثنا مـحمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلـى، عن سعيد، عن دُرُسْت، عن الزهري، عن سعيد بن الـمسيب، عن علـيّ، مثله.

وقال آخرون: بل القُرء الذي أمر الله تعالـى ذكره الـمطلقات أن يعتددن به: الطهر. ذكر من قال ذلك:

حدثنا عبد الـحميد بن بـيان، قال: أخبرنا سفـيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: الأقراء: الأطهار.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبـيه، عن عائشة زوج النبـي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول: الأقراء: الأطهار.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عمرة وعروة، عن عائشة قالت: إذا دخـلت الـمطلقة فـي الـحيضة الثالثة فقد بـانت من زوجها وحلت للأزواج. قال الزهري: قالت عمرة: كانت عائشة تقول: القرء: الطهر، ولـيس بـالـحيضة.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبـي بكر بن عبد الرحمن بن الـحارث بن هشام، مثل قول زيد وعائشة.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثل قول زيد.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن الـمسيب وسلـيـمان بن يسار أن زيد بن ثابت قال: إذا دخـلت الـمطلقة فـي الـحيضة الثالثة فقد بـانت من زوجها وحلت للأزواج. قال معمر: وكان الزهري يفتـي بقول زيد.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: بلغنـي أن عائشة قالت: إنـما الأقراء: الأطهار.

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن الـمسيب، عن زيد بن ثابت، قال: إذا دخـلت فـي الـحيضة الثالثة فلا رجعة له علـيها.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبـي عديّ وعبد الأعلـى، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن الـمسيب فـي رجل طلق امرأته واحدة أو إثنتـين، قال: قال زيد بن ثابت: إذا دخـلت فـي الـحيضة الثالثة فلا رجعة له علـيها. وزاد ابن أبـي عديّ قال: قال علـيّ بن أبـي طالب: هو أحقّ بها ما لـم تغتسل.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا ابن أبـي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن الـمسيب، عن زيد وعلـيّ، بـمثله.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي الزناد، عن سلـيـمان بن يسار عن زيد بن ثابت، قال: إذا دخـلت فـي الـحيضة الثالثة فلا ميراث لها.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية وحدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قالا جميعاً: ثنا أيوب، عن نافع، عن سلـيـمان بن يسار: أن الأحوص رجل من أشراف أهل الشام طلق امرأته تطلـيقة أو إثنتـين، فمات وهي فـي الـحيضة الثالثة، فرفعت إلـى معاوية، فلـم يوجد عنده فـيها علـم، فسأل عنها فضالة بن عبـيد ومن هناك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلـم يوجد عندهم فـيها علـم، فبعث معاوية راكبـاً إلـى زيد بن ثابت، فقال: لا ترثه، ولو ماتت لـم يرثها. فكان ابن عمر يرى ذلك.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سلـيـمان بن يسار أن رجلاً يقال له الأحوص من أهل الشام طلق امرأته تطلـيقة، فمات وقد دخـلت فـي الـحيضة الثالثة، فرفع إلـى معاوية، فلـم يدر ما يقول، فكتب فـيها إلـى زيد بن ثابت، فكتب إلـيه زيد: إذا دخـلت الـمطلقة فـي الـحيضة الثالثة فلا ميراث بـينهما.

حدثنا مـحمد بن يحيى،قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن سلـيـمان بن يسار، أن رجلاً يقال له الأحوص، فذكر نـحوه عن معاوية وزيد.

حدثنا مـحمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، قال: قال ابن عمر: إذا دخـلت فـي الـحيضة الثالثة فلا رجعة له علـيها.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبـيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال فـي الـمطلقة: إذا دخـلت فـي الـحيضة الثالثة فقد بـانت.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي عمر بن مـحمد، أن نافعاً أخبره، عن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت أنهما كانا يقولان: إذا دخـلت الـمرأة فـي الدم من الـحيضة الثالثة، فإنها لا ترثه ولا يرثها، وقد برئت منه وبرىء منها.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: بلغنـي، عن زيد بن ثابت قال: إذا طلقت الـمرأة، فدخـلت فـي الـحيضة الثالثة أنه لـيس بـينهما ميراث ولا رجعة.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: سمعت سالـم بن عبد الله يقول مثل قول زيد بن ثابت.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: وسمعت يحيى يقول: بلغنـي عن أبـان بن عثمان أنه كان يقول ذلك.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبـيد الله، عن زيد بن ثابت، مثل ذلك.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن نافع: أن معاوية بعث إلـى زيد بن ثابت، فكتب إلـيه زيد: إذا دخـلت فـي الـحيضة الثالثة فقد بـانت. وكان ابن عمر يقوله.

حدثنا يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سلـيـمان وزيد بن ثابت أنهما قالا: إذا حاضت الـحيضة الثالثة فلا رجعة، ولا ميراث.

حدثنا مـجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن قـيس بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن زيد بن ثابت، قال: إذا طلق الرجل امرأته، فرأت الدم فـي الـحيضة الثالثة، فقد انقضت عدتها.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة عن موسى بن شداد، عن عمر بن ثابت الأنصاري، قال: كان زيد بن ثابت يقول: إذا حاضت الـمطلقة الثالثة قبل أن يراجعها زوجها فلا يـملك رجعتها.

حدثنا مـحمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلـى، عن سعيد، عن دُرُسْت، عن الزهري، عن سعيد بن الـمسيب، أن عائشة وزيد بن ثابت قالا: إذا دخـلت فـي الـحيضة الثالثة فلا رجعة له علـيها.

قال أبو جعفر: والقُرء فـي كلام العرب: جمعه قروء، وقد تـجمعه العرب أقراء، يقال فـي أفعل منه: أقرأت الـمرأة: إذا صارت ذات حيض وطهر، فهي تقرىء إقراء. وأصل القرء فـي كلام العرب: الوقت لـمـجيء الشيء الـمعتاد مـجيئه لوقت معلوم، ولإدبـار الشيء الـمعتاد إدبـاره لوقت معلوم، ولذلك قالت العرب: أقرأت حاجة فلان عندي، بـمعنى دنا قضاؤها، وجاء وقت قضائها وأقرأ النـجم: إذا جاء وقت أفوله، وأقرأ: إذا جاء وقت طلوعه، كما قال الشاعر:

إذَا ما الثُّرَيَّا وقَدْ أقْرأَتَأحَسَّ السِّماكانِ مِنها أُفُولاَ

وقـيـل: أقرأت الريح: إذا هبت لوقتها، كما قال الهذلـي:

شَنِئْتُ العَقْرَ عَقْرَ بنـي شَلِـيـلٍإذَا هَبَّتْ لِقارِئها الرّياحُ

بـمعنى هبت لوقتها وحين هبوبها. ولذلك سمى بعض العرب وقت مـجيء الـحيض قرءاً، إذا كان دماً يعتاد طهوره من فرج الـمرأة فـي وقت، وكمونه فـي آخر، فسمي وقت مـجيئه قرءاً، كما سمى الذين سموا وقت مـجيء الريح لوقتها قرءاً، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لفـاطمة بنت أبـي حبـيش: "دَعِي الصَّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ" بـمعنى: دعي الصلاة أيام إقبـال حيضك. وسمى آخرون من العرب وقت مـجيء الطهر قرءا، إذ كان وقت مـجيئه وقتاً لإدبـار الدم دم الـحيض، وإقبـال الطهر الـمعتاد مـجيئه لوقت معلوم، فقال فـي ذلك الأعشى ميـمون بن قـيس:

وفـي كُلّ عامٍ أنْتَ جاشِمُ غَزْوَةٍتَشُدُّ لأقصَاها عَزِيـمَ عَزائِكا
مُوَرَّثَةٍ مالاً وفـي الذّكْرِ رِفعَةًلـمَا ضاعَ فـيها مِنْ قُرُوءِ نسائِكا

فجعل القرء: وقت الطهر. ولـما وصفنا من معنى القرء أشكل تأويـل قول الله:{ وَالـمُطَلَّقاتُ يَترَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاثَة قُرُوءٍ }علـى أهل التأويـل، فرأى بعضهم أن الذي أمرت به الـمرأة الـمطلقة ذات الأقراء من الأقراء أقراء الـحيض، وذلك وقت مـجيئه لعادته التـي تـجيء فـيه، فأوجب علـيها تربص ثلاث حيض بنفسها عن خطبة الأزواج. ورأى آخرون أن الذي أمرت به من ذلك إنـما هو أقراء الطهر، وذلك وقت مـجيئه لعادته التـي تـجيء فـيه، فأوجب علـيها تربص ثلاث أطهار. فإذ كان معنى القرء ما وصفنا لـما بـينا، وكان الله تعالـى ذكره قد أمر الـمريد بطلاق امرأته أن لا يطلقها إلا طاهراً غير مـجامعة، وحرم علـيه طلاقها حائضاً، كان اللازم للـمطلقة الـمدخول بها إذا كانت ذات أقراء تربص أوقات مـحدودة الـمبلغ بنفسها عقـيب طلاق زوجها إياها أن تنظر إلـى ثلاثة قروء بـين طهري كل قرء منهنّ قرء، هو خلاف ما احتسبته لنفسها قروءا تتربصهن. فإذا انقضين، فقد حلت للأزواج، وانقضت عدتها وذلك أنها إذا فعلت ذلك، فقد دخـلت فـي عداد من تربص من الـمطلقات بنفسها ثلاثة قروء بـين طهري كل قرء منهنّ قرء له مخالف، وإذا فعلت ذلك كانت مؤدية ما ألزمها ربها تعالـى ذكره بظاهر تنزيـله. فقد تبـين إذا إذ كان الأمر علـى ما وصفنا أن القرء الثالث من أقرائها علـى ما بـينا الطهر الثالث، وأن بـانقضائه ومـجيء قرء الـحيض الذي يتلوه انقضاء عدتها.

فإن ظنّ ذو غبـاوة إذ كنا قد نسمي وقت مـجيء الطهر قرءاً، ووقت مـجيء الـحيض قرءاً أنه يـلزمنا أن نـجعل عدة الـمرأة منقضية بـانقضاء الطهر الثانـي، إذ كان الطهر الذي طلقها فـيه، والـحيضة التـي بعده، والطهر الذي يتلوها أقراء كلها فقد ظن جهلاً، وذلك أن الـحكم عندنا فـي كل ما أنزله الله فـي كتابه علـى ما احتـمله ظاهر التنزيـل ما لـم يبـين الله تعالـى ذكره لعبـاده، أن مراده منه الـخصوص، إما بتنزيـل فـي كتابه، أو علـى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا خصّ منه البعض، كان الذي خص من ذلك غير داخـل فـي الـجملة التـي أوجب الـحكم بها، وكان سائرها علـى عمومها، كما قد بـينا فـي كتابنا: «كتاب لطيف القول من البـيان عن أصول الأحكام» وغيره من كتبنا.

فـالأقراء التـي هي أقراء الـحيض بـين طهري أقراء الطهر غير مـحتسبة من أقراء الـمتربصة بنفسها بعد الطلاق لإجماع الـجميع من أهل الإسلام أن الأقراء التـي أوجب الله علـيها تربصهن ثلاثة قروء، بـين كل قرء منهن أوقات مخالفـات الـمعنى لأقرائها التـي تربصهن، وإذ كن مستـحقات عندنا اسم أقراء، فإن ذلك من إجماع الـجميع لـم يجز لها التربص إلا علـى ما وصفنا قبل.

وفـي هذه الآية دلـيـل واضح علـى خطأ قول من قال: إن امرأة الـمولـي التـي آلَـى منها تـحلّ للأزواج بـانقضاء الأشهر الأربعة إذا كانت قد حاضت ثلاث حيض فـي الأشهر الأربعة لأن الله تعالـى ذكره إنـما أوجب علـيها العدة بعد عزم الـمولـي علـى طلاقها، وإيقاع الطلاق بها بقوله: { وَإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِـيـمٌ وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 227] {وَالـمُطَلَّقاتُ يَترَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاثَة قُرُوءٍ }فأوجب تعالـى ذكره علـى الـمرأة إذا صارت مطلقة تربص ثلاثة قروء، فمعلوم أنها لـم تكن مطلقة يوم آلـى منها زوجها لإجماع الـجميع علـى أن الإيلاء لـيس بطلاق موجب علـى الـمولَـى منها العدة.

وإذ كان ذلك كذلك، فـالعدة إنـما تلزمها بعد الطلاق، والطلاق إنـما يـلـحقها بـما قد بـيناه قبل.

وأما معنى قوله:{ وَالـمُطَلَّقاتُ } فإنه: والـمخـلـيات السبـيـل غير مـمنوعات بأزواج ولا مخطوبـات، وقول القائل: فلانة مطلقة، إنـما هو مُفعَّلة من قول القائل: طلق الرجل زوجته فهي مطلقة وأما قولهم: هي طالق، فمن قولهم: طلقها زوجها فطلقت هي، وهي تَطْلُق طلاقاً، وهي طالق. وقد حكي عن بعض أحياء العرب أنها تقول: طَلَقت الـمرأة وإنـما قـيـل ذلك لها إذا خلاها زوجها، كما يقال للنعجة الـمهملة بغير راع ولا كالـىء إذا خرجت وحدها من أهلها للرعي مخلاة سبـيـلها: هي طالق فمثلت الـمرأة الـمخلاة سبـيـلها بها، وسميت بـما سميت به النعجة التـي وصفنا أمرها. وأما قولهم: طُلِقَت الـمرأة، فمعنى غير هذا إنـما يقال فـي هذا إذا نفست، هذا من الطلق، والأول من الطلاق. وقد بـينا أن التربص إنـما هو التوقـف عن النكاح، وحبس النفس عنه فـي غير هذا الـموضع.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنّ أنْ يَكْتُـمْنَ مَا خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهِنَّ إنْ كُنّ يُؤمِنّ بـاللَّهِ وَالـيَوْمِ الآخِرِ}.

اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: تأويـله: ولا يحلّ لهنّ، يعنـي للـمطلقات أن يكتـمن ما خـلق الله فـي أرحامهن من الـحيض إذا طلقن، حرم علـيهنّ أن يكتـمن أزواجهنّ الذين طلقوهن فـي الطلاق الذي علـيهم لهن فـيه رجعة يبتغين بذلك إبطال حقوقهم من الرجعة علـيهن. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي اللـيث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال الله تعالـى ذكره:{ وَالـمُطَلّقاتُ يَترَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاثَة قُرُوءٍ } إلـى قوله:{ وللرّجالِ عَلَـيْهِنّ دَرَجَةٌ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيـمٌ } قال: بلغنا أن ما خـلق فـي أرحامهن الـحمل، وبلغنا أنه الـحيضة، فلا يحلّ لهنّ أن يكتـمن ذلك لتنقضي العدة ولا يـملك الرجعة إذا كانت له.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنّ أنْ يَكْتُـمْنَ مَا خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهِنَّ} قال: الـحيض.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنّ أنْ يَكْتُـمْنَ مَا خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهِنَّ } قال: أكثر ذلك الـحيض.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت مطرفـاً، عن الـحكم، قال: قال إبراهيـم فـي قوله:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنّ أنْ يَكْتُـمْنَ مَا خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهِنَّ }قال: الـحيض.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، قال: ثنا خالد الـحذاء، عن عكرمة فـي قوله: {وَلا يَحِلُّ لَهُنّ أنْ يَكْتُـمْنَ مَا خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهِنَّ} قال: الـحيض. ثم قال خالد: الدم.

وقال آخرون: هو الـحيض، غير أن الذي حرّم الله تعالـى ذكره علـيها كتـمانه فـيـما خـلق فـي رحمها من ذلك هو أن تقول لزوجها الـمطلق وقد أراد رجعتها قبل الـحيضة الثالثة: قد حضت الـحيضة الثالثة كاذبة، لتبطل حقه بقـيـلها البـاطل فـي ذلك. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبـيدة بن مُغيث، عن إبراهيـم فـي قوله:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنّ أنْ يَكْتُـمْنَ مَا خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهِنَّ} قال: الـحيض الـمرأة تعتد قرأين، ثم يريد زوجها أن يراجعها، فتقول: قد حضت الثالثة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيـم:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنّ أنْ يَكْتُـمْنَ مَا خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهِنَّ} قال: أكثر ما عنـي به الـحيض.

وقال آخرون: بل الـمعنى الذي نهيت عن كتـمانه زوجها الـمطلق الـحبل والـحيض جميعاً. ذكر من قال ذلك:

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا الأشعث، عن نافع، عن ابن عمر: { وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ} من الـحيض والـحمل، لا يحلّ لها إن كانت حائضاً أن تكتـم حيضها، ولا يحلّ لها إن كانت حاملاً أن تكتـم حملها.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن ادريس، قال: سمعت مطرفـاً، عن الـحكم، عن مـجاهد فـي قوله: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ} قال: الـحمل والـحيض.. قال: ابن كريب: قال ابن إدريس: هذا أول حديث سمعته من طرف.

حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن مطرف، عن الـحكم، عن مـجاهد، مثله، إلا أنه قال: الـحبل.

حدثنا إسماعيـل بن موسى الفزاري، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن لـيث، عن مـجاهد فـي قوله: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ } قال: من الـحيض والولد.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي مسلـم بن خالد الزنـجي، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ } قال: من الـحيض والولد.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله تعالـى ذكره:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ } قال: لا يحلّ للـمطلقة أن تقول إنـي حائض ولـيست بحائض، ولا تقول: إنـي حبلـى ولـيست بحبلـى، ولا تقول: لست بحبلـى وهي بحبلـى.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن الـحجاج، عن مـجاهد، قال: الـحيض والـحبل، قال: تفسير أن لا تقول إنـي حائض ولـيست بحائض، ولا لـيست بحائض وهي حائض، ولا أنـي حبلـى ولـيست بحبلـى، ولا لست بحبلـى وهي حبلـى.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن الـحجاج، عن القاسم بن نافع، عن مـجاهد نـحو هذا التفسير فـي هذه الآية.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد، مثله، وزاد فـيه: قال: وذلك كله فـي بغض الـمرأة زوجها وحبه.

حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع فـي قوله:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ} يقول: لا يحلّ لهن أن يكتـمن ما خـلق الله فـي أرحامهن من الـحيض والـحبل، لا يحلّ لها أن تقول: إنـي قد حضت ولـم تـحض، ولا يحلّ أن تقول: إنـي لـم أحض وقد حاضت، ولا يحلّ لها أن تقول: إنـي حبلـى ولـيست بحبلـى، ولا أن تقول: لست بحبلـى وهي حبلـى.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ } الآية، قال: لا يكتـمن الـحيض ولا الولد، ولا يحلّ لها أن تكتـمه وهو لا يعلـم متـى تـحلّ لئلا يرتـجعها مضارة.

حدثنـي يحيى بن أبـي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك فـي قوله:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ } يعنـي الولد، قال: الـحيض والولد هو الذي اؤتـمن علـيه النساء.

وقال آخرون: بل عنى بذلك الـحبل. ثم اختلف قائلو ذلك فـي السبب الذي من أجله نهيت عن كتـمان ذلك الرجل، فقال بعضهم: نهيت عن ذلك لئلا تبطل حقّ الزوج من الرجعة إذا أراد رجعتها قبل وضعها وحملها. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن قبـاث بن رزين، عن علـيّ بن ربـاح أنه حدثه أن عمر بن الـخطاب قال لرجل: اتل هذه الآية فتلا. فقال: إن فلانة مـمن يكتـمن ما خـلق الله فـي أرحامهن. وكانت طلقت وهي حبلـى، فكتـمت حتـى وضعت.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس قال: إذا طلق الرجل امرأته تطلـيقة أو تطلـيقتـين وهي حامل، فهو أحقّ برجعتها ما لـم تضع حملها، وهو قوله:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ إنْ كُنّ يُوءْمِنّ بـاللَّهِ وَالـيَوْمِ الآخِرِ}.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول: الطلاق مرّتان بـينهما رجعة، فإن بدا له أن يطلقها بعد هاتـين فهي ثالثة، وإن طلّقها ثلاثاً فقد حرمت علـيه حتـى تنكح زوجاً غيره. إنـما اللاتـي ذكرن فـي القرآن: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ إنْ كُنّ يُوءْمِنّ بـاللَّهِ وَالـيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ برَدّهِنَّ } هي التـي طلقت واحدة أو ثنتـين، ثم كتـمت حملها لكي تنـجو من زوجها، فأما إذا بت الثلاث تطلـيقات فلا رجعة له علـيها حتـى تنكح زوجا غيره.

وقال آخرون: السبب الذي من أجله نهين عن كتـمان ذلك أنهن فـي الـجاهلـية كنّ يكتـمنه أزواجهنّ خوف مراجعتهم إياهن حتـى يتزوّجن غيرهم، فـيُـلـحق بسَببه الـحمل الذي هو من الزوج الـمطلّق بـمن تزوجته فحرّم الله ذلك علـيهن. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا سويد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ قال: كانت الـمرأة إذا طلقت كتـمت ما فـي بطنها وحملها لتذهب بـالولد إلـى غير أبـيه، فكره الله ذلك لهن.

حدثنـي مـحمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ} قال: علـم الله أن منهن كواتـم يكتـمن الولد، وكان أهل الـجاهلـية كان الرجل يطلق امرأته وهي حامل، فتكتـم الولد وتذهب به إلـى غيره، وتكتـم مخافة الرجعة، فنهى الله عن ذلك، وقدّم فـيه.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ } قال: كانت الـمرأة تكتـم حملها حتـى تـجعله لرجل آخر منها.

وقال آخرون: بل السبب الذي من أجله نهين عن كتـمان ذلك، هو أن الرجل كان إذا أراد طلاق امرأته سألها هل بها حمل لكيلا يطلقها، وهي حامل منه للضرر الذي يـلـحقه وولده فـي فراقها إن فـارقها، فأمرن بـالصدق فـي ذلك ونهين عن الكذب. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي موسى، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي:{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ} فـالرجل يريد أن يطلق امرأته فـيسألها: هل بك حمل؟ فتكتـمه إرادة أن تفـارقه، فـيطلقها وقد كتـمته حتـى تضع. وإذا علـم بذلك فإنها تردّ إلـيه عقوبة لـما كتـمته، وزوجها أحقّ برجعتها صاغرة.

وأولـى هذه الأقوال بتأويـل الآية قول من قال: الذي نهيت الـمرأة الـمطلقة عن كتـمانه زوجها الـمطلقها تطلـيقة أو تطلـيقتـين مـما خـلق الله فـي رحمها الـحيض والـحبل لأنه لا خلاف بـين الـجميع أن العدة تنقضي بوضع الولد الذي خـلق الله فـي رحمها كما تنقضي بـالدم إذا رأته بعد الطهر الثالث فـي قول من قال: القرء: الطهر، وفـي قول من قال: هو الـحيض إذا انقطع من الـحيضة الثالثة فتطهرت بـالاغتسال. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالـى ذكره إنـما حرم علـيهن كتـمان الـمطلق الذي وصفنا أمره ما يكون بكتـمانهن إياه بُطولُ حقه الذي جعله الله له بعد الطلاق علـيهن إلـى انقضاء عددهن، وكان ذلك الـحق يبطل بوضعهن ما فـي بطونهن إن كنّ حوامل، وبـانقضاء الأقراء الثلاثة إن كنّ غير حوامل، علـم أنهنّ منهيات عن كتـمان أزواجهنّ الـمطلقـين من كل واحد منهما أعنـي من الـحيض والـحبل مثل الذي هنّ منهيات عنه من الآخر، وأن لا معنى لـخصوص من خص بأن المراد بالآية من ذلك أحدهما دون الآخر، إذ كان جميع مـما خـلق الله في أرحامهن، وأن فـي كل واحدة منهما من معنى بطول حق الزوج بـانتهائه إلى غاية مثل ما في الآخر. ويسأل من خص ذلك فجعله لأحد المعنيين دون الآخر عن البرهان علـى صحة دعواه من أصل أو حجة يجب التسليم لها، ثم يعكس عليه القول في ذلك، فلن يقول في أحدهما قولاً إلا ألزم في الآخر مثله.

وأما الذي قاله السدي من أنه معنـي به نهي النساء كتـمان أزواجهن الـحبل عند إرادتهم طلاقهن، فقول لـما يدل علـيه ظاهر التنزيـل مخالف، وذلك أن الله تعالـى ذكره قال: {وَالـمُطَلّقاتُ يَتَرَبَصْنَ بأنْفُسِهنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ } بـمعنى: ولا يحل أن يكتـمن ما خـلق الله فـي أرحامهن من الثلاثة القروء إن كن يؤمن بـالله والـيوم الآخر. وذلك أن الله تعالـى ذكره ذكر تـحريـم ذلك علـيهن بعد وصفه إياهن بـما وصفهن به من فراق أزواجهن بـالطلاق، وإعلامهن ما يـلزمهن من التربص معرّفـا لهن بذلك ما يحرم علـيهن وما يحلّ، وما يـلزمهن من العدة ويجب علـيهن فـيها، فكان مـما عرّفهن أن من الواجب علـيهن أن لا يكتـمن أزواجهن الـحيض والـحبل الذي يكون بوضع هذا وانقضاء هذا إلـى نهاية مـحدودة انقطاع حقوق أزواجهن ضرار منهن لهم، فكان نهيه عما نهاهن عنه من ذلك بأن يكون من صفة ما يـلـيه قبله ويتلوه بعده، أولـى من أن يكون من صفة ما لـم يجر له ذكر قبله.

فإن قال قائل: ما معنى قوله: {إنْ كُنَّ يُؤمِنّ بـاللَّهِ وَالـيَوْمِ الآخِر} أو يحلّ لهن كتـمان ذلك أزواجهن إن كنّ لا يؤمنّ بـالله ولا بـالـيوم الآخر حتـى خص النهي عن ذلك الـمؤمنات بـالله والـيوم الآخر؟ قـيـل: معنى ذلك علـى غير ما ذهبت إلـيه، وإنـما معناه: أن كتـمان الـمرأة الـمطلقة زوجها الـمطلقها ما خـلق الله تعالـى فـي رحمها من حيض وولد فـي أيام عدتها من طلاقه ضراراً له لـيس من فعل من يؤمن بـالله والـيوم الآخر ولا من أخلاقه، وإنـما ذلك من فعل من لا يؤمن بـالله ولا بـالـيوم الآخر وأخلاقهن من النساء الكوافر فلا تتـخـلقن أيتها الـمؤمنات بأخلاقهن، فإن ذلك لا يحل لكن إن كنتن تؤمن بـالله والـيوم الآخر وكنتنّ من الـمسلـمات لا أن الـمؤمنات هن الـمخصوصات بتـحريـم ذلك علـيهنّ دون الكوافر، بل الواجب علـى كل من لزمته فرائض الله من النساء اللواتـي لهن أقراء إذا طلقت بعد الدخول بها فـي عدتها أن لا تكتـم زوجها ما خـلق الله فـي رحمها من الـحيض والـحبل.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ إنْ أَرادُوا إصْلاَحاً}. والبعولة جمع بعل: وهو الزوج للـمرأة، ومنه قول جرير:

أعِدّوا مَعَ الـحَلْـيِ الـملاَبَ فإنّـمَاجَرِيرٌ لَكُمْ بَعْلٌ وأنْتُـمْ حَلائِلُهْ

وقد يجمع البعل البعولة والبعول، كما يجمع الفحل الفحول والفحولة، والذكر الذكور والذكورة. وكذلك ما كان علـى مثال «فعول» من الـجمع، فإن العرب كثـيراً ما تدخـل فـيه الهاء، فأما ما كان منها علـى مثال «فِعال» فقليل في كلامهم دخول الهاء فـيه، وقد حكي عنهم العظام والعظامة، ومنه قول الراجر:

ثم دَفنْتَ الفَرْثَ والْعِظامَة

وقد قيل: الحجارة والحجار، والـمهارة والـمهار، والذكارة والذكار، للذكور.

وأما تأويـل الكلام، فإنه: أزواج الـمطلقات اللاتـي فرضنا علـيهنّ أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وحرمنا عيـلهنّ أن يكتـمن ما خـلق الله فـي أرحامهن، أحق وأولـى بردّهن إلـى أنفسهم فـي حال تربصهن إلـى الأقراء الثلاثة، وأيام الـحبل، وارتجاعهن إلـى حبالهم منهن بأنفسهن أن يـمنعهن من أنفسهن ذلك كما:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس قوله:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ إنْ أَرادُوا إصْلاَحاً} يقول: إذ طلق الرجل امرأته تطلـيقة أو ثنتـين، وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لـم تضع.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم: {وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ } قال: فـي العدة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الـحسين بن واقد، عن يزيد النـحوي، عن عكرمة والـحسن البصري، قالا: قال الله تعالـى ذكره: {وَالـمُطَلّقاتُ يَتَرَبَصْنَ بأنْفُسِهنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُـمْنَ ما خَـلَقَ اللَّهُ فِـي أرْحامِهنّ إنْ كُنّ يُؤمِنَّ بـاللَّهِ وَالـيَومِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ إنْ أَرادُوا إصْلاَحاً} وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته كان أحقّ برجعتها وإن طلقها ثلاثاً، فنسخ ذلك فقال: { ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ... } [البقرة: 229] الآية.

حدثنا موسى بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قوله:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ } فـي عدتهن.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبـي، عن سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد، قال: فـي العدة.

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ } أي فـي القروء فـي الثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، أو كانت حاملاً، فإذا طلقها زوجها واحدة أو اثنتـين راجعها إن شاء ما كانت فـي عدتها.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ } قال: كانت الـمرأة تكتـم حملها حتـى تـجعله لرجل آخر، فنهاهن الله عن ذلك وقال:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ } قال قتادة: أحقّ برجعتهن فـي العدة.

حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع قوله:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ } يقول: فـي العدة ما لـم يطلقها ثلاثاً.

حدثنـي موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ} يقول: أحقّ برجعتها صاغرة عقوبة لـما كتـمت زوجها من الـحمل.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ} أحقّ برجعتهن ما لـم تنقض العدة.

حدثنـي يحيى بن أبـي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ} قال: ما كانت فـي العدة إذا أراد الـمراجعة.

فإن قال لنا قائل: فما لزوج طلق واحدة أو اثنتـين بعد الإفضاء إلـيها علـيها رجعة فـي أقرائها الثلاثة، إلا أن يكون مريداً بـالرجعة إصلاح أمرها وأمره؟ قـيـل: أما فـيـما بـينه وبـين الله تعالـى فغير جائز إذا أراد ضرارها بـالرجعة لا إصلاح أمرها وأمره مراجعتها. وأما فـي الـحكم فإنه مقضيّ له علـيها بـالرجعة نظير ما حكمنا علـيه ببطول رجعته علـيها لو كتـمته حملها الذي خـلقه الله فـي رحمها أو حيضها حتـى انقضت عدتها ضراراً منها له، وقد نهى الله عن كتـمانه ذلك، فكان سواء فـي الـحكم فـي بطول رجعة زوجها علـيها وقد أثمت فـي كتـمانها إياه ما كتـمته من ذلك حتـى انقضت عدتها هي والتـي أطاعت الله بتركها كتـمان ذلك منه، وإن اختلفـا فـي طاعة الله فـي ذلك ومعصيته، فكذلك الـمراجع زوجته الـمطلقة واحدة أو ثنتـين بعد الإفضاء إلـيها وهما حران، وإن أراد ضرار الـمراجعة برجعته فمـحكوم له بـالرجعة وإن كان آثماً برأيه فـي فعله ومقدماً علـى ما لـم يبحه الله له، والله ولّـي مـجازاته فـيـما أتـى من ذلك. فأما العبـاد فإنهم غير جائز لهم الـحول بـينه وبـين امرأته التـي راجعها بحكم الله تعالـى ذكره له بأنها حينئذ زوجته، فإن حاول ضرارها بعد الـمراجعة بغير الـحقّ الذي جعله الله له أخذ لها الـحقوق التـي ألزم الله تعالـى ذكره الأزواج للزوجات حتـى يعدو ضرر ما أراد من ذلك علـيه دونها، وفـي قوله:{ وَبُعُولَتُهنّ أحَقّ بِرَدّهِنّ فـي ذَلِكَ} أبـين الدلالة علـى صحة قول من قال: إنّ الـمؤلـي إذا عزم الطلاق فطلق امرأته التـي آلـى منها أن له علـيها الرجعة فـي طلاقه ذلك، وعلـى فساد قول من قال: إن مضّي الأشهر الأربعة عزم الطلاق، وأنه تطلـيقه بـائنة، لأن الله تعالـى ذكره إنـما أعلـم عبـاده ما يـلزمهم إذا آلوا من نسائهم وما يـلزم النساء من الأحكام فـي هذه الآية بإيلاء الرجال وطلاقهم، إذا عزموا ذلك وتركوا الفـيء.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{ ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَـيْهِنَّ بـالْـمَعْرُوفِ}.

اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: تأويـله: ولهنّ من حسن الصحبة والعشرة بـالـمعروف علـى أزواجهن مثل الذي علـيهنّ لهم من الطاعة فـيـما أوجب الله تعالـى ذكره له علـيها. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو عاصم، عن جويبر، عن الضحاك فـي قوله:{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَـيْهِنَّ بـالـمَعْرُوف} قال: إذا أطعن الله وأطعن أزواجهنّ، فعلـيه أن يحسن صحبتها، ويكف عنها أذاه، وينفق علـيها من سعته.

حدثنـي يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله:{ ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَـيْهِنَّ بـالـمَعْرُوفِ} قال: يتقون الله فـيهنّ كما علـيهنّ أن يتقـين الله فـيهم.

وقال آخرون: معنى ذلك: ولهنّ علـى أزواجهن من التصنع والـمواتاة مثل الذي علـيهنّ لهم فـي ذلك. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن بشير بن سلـمان، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، قال: إنـي أحبّ أن أتزين للـمرأة، كما أحبّ أن تتزين لـي لأن الله تعالـى ذكره بقول:{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَـيْهِن بـالـمَعْرُوفِ}.

والذي هو أولـى بتأويـل الآية عندي: وللـمطلقات واحدة أو ثنتـين بعد الإفضاء إلـيهنّ علـى بعولتهن أن لا يراجعوهنّ ضراراً فـي أقرائهن الثلاثة إذا أرادوا رجعتهن فيهن إلا أن يريدوا إصلاح أمرهن وأمرهم فلا يراجعوهن ضرارا، كما علـيهنّ لهم إذا أرادوا رجعتهنّ فـيهنّ أن لا يكتـمن ما خـلق الله فـي أرحامهن من الولد ودم الـحيض ضراراً منهنّ لهم لتيقنهن بأنفسهنّ، ذلك أن الله تعالـى ذكره نهى الـمطلقات عن كتـمان أزواجهن فـي أقرائهنّ ما خـلق الله فـي أرحامهنّ إن كنّ يؤمنّ بـالله والـيوم الآخر، وجعل أزواجهنّ أحقّ بردّهنّ فـي ذلك إن أرادوا إصلاحاً، فحرّم الله علـى كل واحد منهما مضارّة صاحبه، وعرّف كل واحد منهما ما له وما علـيه من ذلك، ثم عقب ذلك بقوله: {ولَهُنَّ مِثْلَ الَّذِي عَلَـيْهِنَّ بـالـمَعْرُوفِ } فبـين أن الذي علـى كل واحد منهما لصاحبه من ترك مضارته مثل الذي له علـى صاحبه من ذلك.

فهذا التأويـل هو أشبه بدلالة ظاهر التنزيـل من غيره، وقد يحتـمل أن يكون كل ما علـى كل واحد منها لصاحبه داخلاً فـي ذلك، وإن كانت الآية نزلت فـيـما وصفنا، لأن الله تعالـى ذكره قد جعل لكل واحد منهما علـى الآخر حقا، فلكل واحد منهما علـى الآخر من أداء حقه إلـيه مثل الذي علـيه له، فـيدخـل حينئذ فـي الآية ما قاله الضحاك وابن عبـاس وغير ذلك.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{ وَللِرّجال عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ}.

اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معنى الدرجة التـي جعل الله للرجال علـى النساء الفضل الذي فضلهم الله علـيهن فـي الـميراث والـجهاد وما أشبه ذلك. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قوله:{ وَللِرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ} قال: فضل ما فضله الله به علـيها من الـجهاد، وفضل ميراثه، وكل ما فُضّل به علـيها.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر: عن قتادة:{ وَللِرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ} قال: للرجال درجة فـي الفضل علـى النساء.

وقال آخرون: بل تلك الدرجة: الإمرة والطاعة. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، عن سفـيان، عن زيد بن أسلـم فـي قوله:{ وَللرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ } قال: إمارة.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: {وَللرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ } قال: طاعة قال: يطعن الأزواج الرجال، ولـيس الرجال يطيعونهنّ.

حدثنـي الـمثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أزهر، عن ابن عون، عن مـحمد فـي قوله: وَللرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ قال: لا أعلـم إلا أن لهنّ مثل الذي علـيهنّ إذا عرفن تلك الدرجة.

وقال آخرون: تلك الدرجة له علـيها بـما ساق إلـيها من الصداق، وإنها إذا قذفته حُدّت، وإذا قذفها لاعن. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبـيدة، عن الشعبـي فـي قوله:{ وَللرّجال عَلَـيْهِنّ دَرَجَةٌ } قال: بـما أعطاها من صداقها، وأنه إذا قذفها لاعنها، وإذا قذفته جلدت وأقرّت عنده.

وقال آخرون: تلك الدرجة التـي له علـيها إفضاله علـيها وأداء حقها إلـيها، وصفحه عن الواجب له علـيها، أو عن بعضه. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن بشر بن سلـمان، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، قال: ما أحبّ أن أستنظف جميع حقـي علـيها، لأن الله تعالـى ذكره يقول:{ وَللرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ}.

وقال آخرون: بل تلك الدرجة التـي له علـيها أن جعل له لـحية وحرمها ذلك. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي موسى بن عبد الرحمن الـمسروقـي، قال: ثنا عبـيد بن الصبـاح، قال: ثنا حميد، قال:{ وَللرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ} قال: لـحية.

وأولى هذه الأقوال بتأويـل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن الدرجة التـي ذكر الله تعالى ذكره فـي هذا الـموضع الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها، وإغضاؤه لها عنه، وأداء كل الواجب لها عليه، وذلك أن الله تعالـى ذكره قال:{ وَللرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ } عقيب قوله:{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَـيْهُنَّ بالمَعْرُوف} فأخبر تعالـى ذكره أن على الرجل من ترك ضرارها فـي مراجعته إياها فـي أقرائها الثلاثة وفـي غير ذلك من أمورها وحقوقها، مثل الذي له علـيها من ترك ضراره فـي كتـمانها إياه ما خـلق الله فـي أرحامهن وغير ذلك من حقوقه. ثم ندب الرجال إلـى الأخذ علـيهنّ بـالفضل إذا تركن أداء بعض ما أوجب الله لهم علـيهنّ، فقال تعالـى ذكره:{ وَللرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ} بتفضلهم علـيهن، وصفحهم لهنّ عن بعض الواجب لهم علـيهنّ، وهذا هو الـمعنى الذي قصده ابن عبـاس بقوله: ما أحبّ أن أستنظف جميع حقـي علـيها لأن الله تعالـى ذكره يقول:{ وَللرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. ومعنى الدرجة: الرتبة والـمنزلة، وهذا القول من الله تعالـى ذكره، وإن كان ظاهره ظاهر الـخبر، فمعناه معنى ندب الرجال إلـى الأخذ علـى النساء بـالفضل لـيكون لهم علـيهنّ فضل درجة.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{ وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكِيـمٌ}.

يعنـي تعالـى ذكره بذلك: والله عزيز فـي انتقامه مـمن خالف أمره، وتعدّى حدوده، فأتـى النساء فـي الـمـحيض، وجعل الله عرضة لأيـمانه أن يبرّ ويتقـي، ويصلـح بـين الناس، وعضل امرأته بإيلائه، وضارّها فـي مراجعته بعد طلاقه، ولـمن كتـم من النساء ما خـلق الله فـي أرحامهنّ أزواجهنّ، ونكحن فـي عددهنّ، وتركن التربص بأنفسهنّ إلـى الوقت الذي حدّه الله لهنّ، وركبن غير ذلك من معاصيه، حكيـم فـيـما دبر فـي خـلقه، وفـيـما حكم وقضى بـينهم من أحكامه. كما:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع فـي قوله:{ وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكِيـمٌ} يقول: عزيز فـي نقمته، حكيـم فـي أمره.

وإنـما توعد الله تعالـى ذكره بهذا القول عبـاده لتقديـمه قبل ذلك بـيان ما حرم علـيهم أو نهاهم عنه من ابتداء قوله: { وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ } [البقرة: 221] إلـى قوله:{ وَللرّجالِ عَلَـيْهِنَّ دَرَجَةٌ} ثم أتبع ذلك بـالوعيد لـيزدجر أولو النهي، ولـيذكر أولو الـحجا، فـيتقوا عقابه، ويحذروا عذابه.