التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
١٤
فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ
١٥
-الأنبياء

جامع البيان في تفسير القرآن

يقول تعالـى ذكره: قال هؤلاء الذين أحلّ الله بهم بأسه بظلـمهم لـما نزل بهم بأس الله: يا ويـلنا إنا كنا ظالـمين بكفرنا بربنا{ فما زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} يقول: فلـم تزل دعواهم، حين أتاهم بأس الله، بظلـمهم أنفسهم:{ يا وَيْـلَنا إنَّا كُنَّا ظالِـمِينَ } حتـى قتلهم الله، فحصدهم بـالسيف كما يُحْصَد الزرع ويستأصل قَطْعا بـالـمناجل. وقوله:{ خامِدِينَ } يقول: هالكين قد انطفأت شرارتهم، وسكنت حركتهم، فصاروا همودا كما تـخمد النار فتطفأ.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ...} الآية. فلـما رأوا العذاب وعاينوه لـم يكن لَهُمْ هِجِّيرَي إلا قولهم: {يا وَيْـلَنا إنَّا كُنَّا ظالِـمِينَ} حتـى دمَّر الله علـيهم وأهلكهم.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {قالُوا يا وَيْـلَنا إنَّا كُنَّا ظالِـمِينَ فمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حتـى جَعَلْناهُمْ حَصِيدا خامِدِينَ } يقول: حتـى هلكوا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال ابن عبـاس:{ حَصِيدا} الـحصاد.{ خامدين} خمود النار إذا طفئت.

حدثنا سعيد بن الربـيع، قال: ثنا سفـيان، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: إنهم كانوا أهل حصون، وإن الله بعث علـيهم بختنصر، فبعث إلـيهم جيشا فقتلهم بـالسيف، وقتلوا نبـيًّا لهم فحُصِدوا بـالسيف وذلك قوله: {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حتـى جَعَلْناهُمْ حَصِيدا خامِدِينَ} بـالسيف.