التفاسير

< >
عرض

قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
٤٧
-سبأ

جامع البيان في تفسير القرآن

يقول تعالـى ذكره: قل يا مـحمد لقومك الـمكذّبـيك، الرّادّين علـيك ما أتـيتهم به من عند ربك: ما أسألكم من جُعْلٍ علـى إنذاريكم عذاب الله، وتـخويفكم به بأسه، ونصيحتـي لكم فـي أمري إياكم بـالإيـمان بـالله، والعمل بطاعته، فهو لكم لا حاجة لـي به. وإنـما معنى الكلام: قل لهم: إنـي لـم أسألكم علـى ذلك جُعْلاً فتتهمونـي، وتظنوا أنـي إنـما دعوتكم إلـى اتبـاعي لـمال آخذه منكم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قُلْ ما سألْتُكُمْ مِنْ أجْر}: أي جُعل {فَهُوَ لَكُمْ} يقول: لـم أسألكم علـى الإسلام جُعْلاً.

وقوله: {إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلـى اللّهِ} يقول: ما ثوابـي علـى دعائكم إلـى الإيـمان بـالله، والعمل بطاعته، وتبلـيغكم رسالته، إلاَّ علـى الله {وَهُوَ عَلـى كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} يقول: والله علـى حقـيقة ما أقول لكم شهيد يشهد لـي به، وعلـى غير ذلك من الأشياء كلها.