التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ ٱلأَحْزَابِ
٣٠
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ
٣١
-غافر

جامع البيان في تفسير القرآن

يقول تعالى ذكره: وقال المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: يا قوم إني أخاف عليكم بقتلكم موسى إن قتلتموه مثل يوم الأحزاب الذين تحزّبوا على رسل الله نوح وهود وصالح، فأهلكهم الله بتجرئهم عليه، فيهلككم كما أهلكهم.

وقوله: {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ} يقول: يفعل ذلك بكم فيهلككم مثل سنته في قوم نوح وعاد وثمود وفعله بهم. وقد بيَّنا معنى الدأب فيما مضى بشواهده، المغنية عن إعادته، مع ذكر أقوال أهل التأويل فيه. وقد:

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ} يقول: مثل حال.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ} قال: مثل ما أصابهم.

وقوله: {وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} يعني قوم إبراهيم، وقوم لوط، وهم أيضا من الأحزاب، كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سيعد، عن قتادة {وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} قال: هم الأحزاب.

وقوله: {وَما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً للْعِبادِ} يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: وما أهلك الله هذه الأحزاب من هذه الأمم ظلماً منه لهم بغير جرم اجترموه بينهم وبينه، لأنه لا يريد ظلم عباده، ولا يشاؤه، ولكنه أهلكهم بإجرامهم وكفرهم به، وخلافهم أمره.