التفاسير

< >
عرض

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٢١٣
-البقرة

{كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وٰحِدَةً } متفقين على دين الإسلام {فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيّينَ } يريد: فاختلفوا فبعث الله. وإنما حذف لدلالة قوله: {لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ } عليه. وفي قراءة عبد الله: «كان الناس أمّة واحدة فاختلفوا فبعث الله». والدليل عليه قوله عز وعلا { وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ } [يونس: 19] وقيل: كان الناس أمة واحدة كفارًا، فبعث الله النبيين، فاختلفوا عليهم. والأوّل الوجه. فإن قلت: متى كان الناس أمة واحدة متفقين على الحق؟ قلت: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون على شريعة من الحق فاختلفوا. وقيل: هم نوح ومن كان معه في السفينة {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ } يريد الجنس، أو مع كل واحد منهم كتابه {لِيَحْكُمَ } الله، أو الكتاب، أو النبيّ المنزل عليه {فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ } في الحق ودين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الٱتفاق {وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ } في الحق {إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ } إلا الذين أوتوا الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، أي ازدادوا في الاختلاف لما أنزل عليهم الكتاب، وجعلوا نزول الكتاب سبباً في شدّة الاختلاف واستحكامه {بَغْياً بَيْنَهُمْ } حسدًا بينهم وظلمًا لحرصهم على الدنيا وقلة إنصاف منهم. و{مِنَ ٱلْحَقّ } بيان لما اختلفوا فيه، أي فهدى الله الذين آمنوا للحق الذي اختلف فيه من اختلف.