التفاسير

< >
عرض

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٧٥
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوۤاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٧٦
أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
٧٧
-البقرة

{أَفَتَطْمَعُونَ } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين {أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ } أن يحدثوا الإيمان لأجل دعوتكم ويستجيبوا لكم، كقوله: { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ } [العنكبوت: 26] يعني اليهود، {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ } طائفة فيمن سلف منهم {يَسْمَعُونَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ } وهو ما يتلونه من التوراة {ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ } كما حرّفوا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وآية الرجم، وقيل: كان قوم من السبعين المختارين سمعوا كلام الله حين كلم موسى بالطور وما أمر به ونهى، ثم قالوا: سمعنا الله يقول في آخره: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا فلا بأس. وقرىء «كلم الله» {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم ولم تبق لهم شبهة في صحته {وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنهم كاذبون مفترون. والمعنى: إن كفر هؤلاء وحرّفوا فلهم سابقة في ذلك. {وَإِذَا لَقُواْ } يعني اليهود {قَالُواْ } قال منافقوهم {ءَامَنَّا} بأنكم على الحق، وأنّ محمداً هو الرسول المبشر به {وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ } الذين لم ينافقوا {إِلَىٰ بَعضٍ } الذين نافقوا {قَالُواْ } عاتبين عليهم {أَتُحَدّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ } بما بين لكم في التوراة من صفة محمد. أو قال المنافقون لأعقابهم يرونهم التصلب في دينهم: أتحدّثونهم، إنكاراً عليهم أن يفتحوا عليهم شيئاً في كتابهم فينافقون المؤمنين وينافقون اليهود {لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبّكُمْ } ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه، جعلوا محاجتهم به، وقولهم هو في كتابكم هكذا محاجة عند الله. ألا تراك تقول: هو في كتاب الله هكذا. وهو عند الله هكذا، بمعنى واحد.{يَعْلَمُ} جميع {مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } ومن ذلك إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان.