التفاسير

< >
عرض

بِئْسَمَا ٱشْتَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ ٱللَّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ
٩٠
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ
٩١
-البقرة

«ما» نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس بمعنى بئس شيئاً {ٱشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ } والمخصوص بالذم {أَن يَكْفُرُواْ } واشتروا بمعنى باعوا {بَغْياً } حسداً وطلباً لما ليس لهم، وهو علة اشتروا {أَن يُنزِّلَ } لأن ينزل أو على أن ينزل، أي حسدوه على أن ينزّل الله {مِن فَضْلِهِ } الذي هو الوحي {عَلَىٰ مَن يَشَاء } وتقتضي حكمته وإرساله {فَبَاءو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ } فصاروا أحقاء بغضب مترادف، لأنهم كفروا بنبيّ الحق وبغوا عليه. وقيل: كفروا بمحمد بعد عيسى. وقيل: بعد قولهم عزيرُ ابن الله، وقولهم:( يد الله مغلولة)، وغير ذلك من أنواع كفرهم {بِمَا أنزَلَ ٱللَّهُ } مطلق فيما أنزل الله من كل كتاب {قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا } مقيد بالتوراة {وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ } أي قالوا: ذلك والحال أنهم يكفرون بما وراء التوراة {وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدّقًا لّمَا مَعَهُمْ } منها غير مخالف له، وفيه ردّ لمقالتهم لأنهم إذا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها ثم اعترض عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادّعائهم الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوّغ قتل الأنبياء.