التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ
٩٢
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ
٩٣
-البقرة

{وَأَنتُمْ ظَـٰلِمُونَ } يجوز أن يكون حالاً، أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها، وأن يكون اعتراضاً بمعنى: وأنتم قوم عادتكم الظلم. وكرّر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأول مع ما فيه من التوكيد {وَٱسْمَعُواْ } ما أمرتم به في التوراة {قَالُواْ سَمِعْنَا } قولك {وَعَصَيْنَا } أمرك. فإن قلت: كيف طابق قوله جوابهم؟ قلت: طابقه من حيث إنه قال لهم: {اسمعوا} وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة، فقالوا: { سَمِعْنَا } ولكن لا سماع طاعة {وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ } أي تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الثوب الصبيغ. وقوله: {فِى قُلُوبِهِمْ } بيان لمكان الإشراب كقوله: { إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً } [النساء: 10]. {بِكُفْرِهِمْ } بسبب كفرهم {بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَـٰنُكُمْ } بالتوراة، لأنه ليس في التوراة عبادة العجاجيل. وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم، كما قال قوم شعيب { أصلاتكَ تَأْمُرُكَ } [هود: 87] وكذلك إضافة الإيمان إليهم وقوله: {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له.