التفاسير

< >
عرض

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ ٱلصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ
٥٤
-التوبة

{أَنَّهُمْ} فاعل منع. وهم، وأن تقبل مفعولاه. وقرىء: «أن تقبل»، بالتاء والياء على البناء للمعفول. ونفقاتهم، ونفقتهم، على الجمع والتوحيد. وقرأ السلمي: «أن يَقْبل منهم نفقاتهم» على أن الفعل لله عزّ وجلّ {كُسَالَىٰ } بالضم والفتح، جمع كسلان، نحو سكارى وغيارى، في جمع سكران وغيران، وكسلهم لأنهم لا يرجون بصلاتهم ثواباً، ولا يخشون بتركها عقاباً فهي ثقيلة عليهم كقوله تعالى: { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ } [البقرة: 45] وقرأت في بعض الأخبار:

(467) أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كره للمؤمن أن يقول: كسلت، كأنه ذهب إلى هذه الآية، فإنّ الكسل من صفات المنافقين، فما ينبغي أن يسنده المؤمن إلى نفسه. فإن قلت: الكراهية خلاف الطواعية وقد جعلهم الله تعالى طائعين في قوله {طَوْعاً } ثم وصفهم بأنهم لا ينفقون إلاّ وهم كارهون. قلت: المراد بطوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من رؤسائهم، وما طوعهم ذاك إلاّ عن كراهية واضطرار، لا عن رغبة واختيار.