التفاسير

< >
عرض

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ
٦٦
-يوسف

مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير

اعلم أن الموثق مصدر بمعنى الثقة ومعناه: العهد الذي يوثق به فهو مصدر بمعنى المفعول يقول: لن أرسله معكم حتى تعطوني عهداً موثوقاً به وقوله: {مِنَ ٱللَّهِ } أي عهداً موثوقاً به بسبب تأكده بإشهاد الله وبسبب القسم بالله عليه، وقوله: {لَتَأْتُنَّنِى بِهِ } دخلت اللام ههنا لأجل أنا بينا أن المراد بالموثق من الله اليمين فتقديره: حتى تحلفوا بالله لتأتنني به. وقوله: {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } فيه بحثان:

البحث الأول:قال صاحب «الكشاف»: هذا الاستثناء متصل. فقوله: {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } مفعوله له، والكلام المثبت الذي هو قوله: {لَتَأْتُنَّنِى بِهِ } في تأويل المنفي، فكان المعنى: لا تمتنعون من الإتيان به لعلة من العلل إلا لعلة واحدة.

البحث الثاني: قال الواحدي للمفسرين فيه قولان:

القول الأول: أن قوله: {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } معناه الهلاك قال مجاهد: إلا أن تموتوا كلكم فيكون ذلك عذراً عندي، والعرب تقول أحيط بفلان إذا قرب هلاكه قال تعالى: { { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ } } [الكهف: 42] أي أصابه ما أهلكه. وقال تعالى: { { وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ } } [يونس: 22] وأصله أن من أحاط به العدو وانسدت عليه مسالك النجاة دنا هلاكه، فقيل: لكل من هلك قد أحيط به.

والقول الثاني: ما ذكره قتادة {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } إلا أن تصيروا مغلوبين مقهورين، فلا تقدرون على الرجوع.

ثم قال تعالى: {فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } يريد شهيد، لأن الشهيد وكيل بمعنى أنه موكول إليه هذا العهد فإن وفيتم به جازاكم بأحسن الجزاء، وإن غدرتم فيه كافأكم بأعظم العقوبات.