التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
٧
أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٨
-يونس

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالىٰ: {إَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} «يرجون» يخافون؛ ومنه قول الشاعر:

إذا لسعتْه النحل لم يَرْجُ لَسْعَهاوخالفها في بَيْت نُوبٍ عواسل

وقيل يرجون يطمعون؛ ومنه قول الآخر:

أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتيوقومي تميمٌ والفلاةُ ورائيا

فالرجاء يكون بمعنىٰ الخوف والطمع؛ أي لا يخافون عقاباً ولا يرجون ثواباً. وجعل لقاء العذاب والثواب لقاء لله تفخيماً لهما. وقيل: يجري اللقاء على ظاهره، وهو الرؤية؛ أي لا يطمعون في رؤيتنا. وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجَحْد؛ كقوله تعالىٰ: { مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } [نوح: 13]. وقال بعضهم: بل يقع بمعناه في كل موضع دلّ عليه المعنىٰ.

قوله تعالىٰ: {وَرَضُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا} أي رَضُوا بها عوضاً من الآخرة فعملوا لها. {وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا} أي فرحوا بها وسكنوا إليها، وأصل ٱطمأن طأمن طُمأنينة، فقدّمت ميمه وزيدت نون وألف وصل، ذكره الغَزْنوِيّ. {وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا} أي عن أدلتنا {غَافِلُونَ} لا يعتبرون ولا يتفكرون. {أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ} أي مثواهم ومقامهم. {ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} أي من الكفر والتكذيب.