التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ
٢٢
-يوسف

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} «أَشُدَّهُ» عند سيبويه جمع، واحده شِدّة. وقال الكسائي: واحده شَدٌّ؛ كما قال الشاعر:

عَهْدِي به شَدَّ النَّهارِ كأنَّمَاخُضِبَ اللَّبانُ ورأسُه بالعِظْلِمِ

وزعم أبو عبيد أنه لا واحد له من لفظه عند العرب؛ ومعناه ٱستكمال القوّة ثم يكون النقصان بعد. وقال مجاهد وقَتادة: الأَشُدّ ثلاث وثلاثون سنة. وقال ربيعة وزيد بن أسلم ومالك بن أنس: الأَشُدّ بلوغ الحُلُم؛ وقد مضى ما للعلماء في هذا في «النساء» و «الأنعام» مستوفى. {آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} قيل: جعلناه المستولي على الحُكْم، فكان يحكم في سلطان الملك؛ أي وآتيناه عِلماً بالحُكْم. وقال مجاهد: العقل والفهم والنبوة. وقيل: الحُكْم النبوّة، والعِلم عِلم الدين؛ وقيل: علم الرؤيا؛ ومن قال: أوتي النبوّة صبِياً قال: لما بلغ أشدّه زدناه فهماً وعلماً. {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ} يعني المؤمنين. وقيل: الصابرين على النوائب كما صبر يوسف؛ قاله الضحاك. وقال الطبريّ: هذا وإن كان مخرجه ظاهراً على كل محسِن فالمراد به محمد صلى الله عليه وسلم؛ يقول الله تعالى: كما فعلت هذا بيوسف بعد أن قاسى ما قاسى ثم أعطيته ما أعطيته، كذلك أنجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة، وأمكّن لك في الأرض.