التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
٦٣
قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ
٦٤
وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
٦٥
-يوسف

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ} لأنه قال لهم: «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي» وأخبروه بما كان من أمرهم وإكرامهم إياه، وأن شمعون مرتهن حتى يعلم صدق قولهم. {فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ} أي قالوا عند ذلك: «فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ» والأصل نكتال؛ فحذفت الضمة من اللام للجزم، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين. وقراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم «نَكْتَلْ» بالنون وقرأ سائر الكوفيين «يكتل» بالياء؛ والأوّل ٱختيار أبي عبيد، ليكونوا كلهم داخلين فيمن يكتال؛ وزعم أنه إذا كان بالياء كان للأخ وحده. قال النحاس: وهذا لا يلزم؛ لأنه لا يخلو الكلام من أحد جهتين؛ أن يكون المعنى: فأرسل أخانا يكتل معنا؛ فيكون للجميع، أو يكون التقدير على غير التقديم والتأخير؛ فيكون في الكلام دليل على الجميع، لقوله: «فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي». {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} من أن يناله سوء.

قوله تعالى: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ} أي قد فرطتم في يوسف فكيف آمنكم على أخيه!. {فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظًا} نصب على البيان، وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم. وقرأ سائر الكوفيين «حَافِظاً» على الحال. وقال الزّجاج: على البيان؛ وفي هذا دليل على أنه أجابهم إلى إرساله معهم؛ ومعنى الآية: حفظ الله له خير من حفظكم إياه. قال كعب الأحبار: لما قال يعقوب: «فَاللَّهُ خَيْرُ حَافِظاً» قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لأردّنّ عليك ٱبنيك كليهما بعدما توكّلت عليّ.

قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ} الآية ليس فيها معنى يشكل. {مَا نَبْغِي} «ما» ٱستفهام في موضع نصب؛ والمعنى: أي شيء نطلب وراء هذا؟ٰ وفَّى لنا الكيل، وردّ علينا الثمن؛ أرادوا بذلك أن يُطيّبوا نفس أبيهم. وقيل: هي نافية؛ أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة، بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردّت إلينا. ورُوي عن عَلْقَمة «رِدّتْ إِلَيْنَا» بكسر الراء؛ لأن الأصل ردِدت؛ فلما أدغم قلبت حركة الدال على الراء. وقوله: {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} أي نجلب لهم الطعام؛ قال الشاعر:

بَعَثْتُكَ مائِراً فمكَثْتَ حَوْلاًمَتَى يأتِي غِيَاثُكَ مَن تُغِيثُ

وقرأ السُّلَميّ بضم النون، أي نعينهم على المِيرة. {وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ} أي حِمْل بعير لبنيامين.