التفاسير

< >
عرض

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ
٣٨
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ
٣٩
رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ
٤٠
رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ
٤١
-إبراهيم

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} أي ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا. وقال ابن عباس ومقاتل: تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من الوجد بإسمعيل وأمه حيث أُسْكِنَا بوادٍ غير ذي زرع. {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ} قيل: هو من قول إبراهيم. وقيل: هو من قول الله تعالى لما قال إبراهيم: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} قال الله: {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ}. {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ} أي على كبر سني وسنّ ٱمرأتي؛ قال ابن عباس: ولد له إسمعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة، وإسحق وهو ابن مائة وٱثنتي عشرة سنة. وقال سعيد بن جُبَير: بُشِّر إبراهيمُ بإسحق بعد عشر ومائة سنة. {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ}. قوله تعالى: {رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ} أي من الثابتين على الإسلام والتزام أحكامه. {وَمِن ذُرِّيَتِي} أي وٱجعل من ذريتي من يقيمها. {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} أي عبادتي كما قال: { وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60]. وقال عليه السلام: "الدعاءُ مُخُّ العبادة" وقد تقدم في «البقرة». {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} قيل: استغفر إبراهيمُ لوالديه قبل أن يثبت عنده أنهما عدوان لله. قال القُشَيريّ: ولا يبعد أن تكون أمه مسلمة لأن الله ذكر عذره في ٱستغفاره لأبيه دون أمه.

قلت: وعلى هذا قراءة سعيد بن جبير، {رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} يعني أباه. وقيل: ٱستغفر لهما طمعاً في إيمانهما. وقيل: ٱستغفر لهما بشرط أن يُسلما. وقيل: أراد آدم وحوّاء. وقد رُوي أن العبد إذا قال: اللهم ٱغفر لي ولوالديَّ وكان أبواه قد ماتا كافرين ٱنصرفت المغفرة إلى آدم وحواء لأنهما والدا الخلق أجمع. وقيل: إنه أراد ولديه إسمعيل وإسحق. وكان إبراهيم النخعي يقرأ: «وَلِوَلَدَيّ» يعني ٱبنيه، وكذلك قرأ يحيـى بن يَعْمَر؛ ذكره الماوَرْدي والنحاس. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} قال ابن عباس: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: «لِلْمُؤْمِنِينَ» كلهم وهو أظهر. {يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ} أي يوم يقوم الناس للحساب.