التفاسير

< >
عرض

وَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
٢٦
إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
٢٧
-الإسراء

الجامع لاحكام القرآن

فيه ثلاث مسائل:

الأولى ـ قوله تعالى: {وَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ} أي كما راعيت حق الوالدَيْن فصِل الرحم، ثم تصدّق على المسكين وابن السبيل. وقال عليّ بن الحسين في قوله تعالى «وآتِ ذا القُرْبَى حَقّه»: هم قرابة النبيّ صلى الله عليه وسلم، أمر صلى الله عليه وسلم بإعطائهم حقوقَهم من بيت المال، أي من سهم ذَوِي القربى من الغَزْوِ والغنيمة، ويكون خطاباً للولاة أو من قام مقامهم. وألحق في هذه الآية ما يتعين من صلة الرحم، وسَدّ الخَلّة، والمواساة عند الحاجة بالمال، والمعونة بكل وجه.

الثانية ـ قوله تعالى: {وَلاَ تُبَذِّرْ} أي لا تُسرف في الإنفاق في غير حق. قال الشافعيّ رضي الله عنه: والتبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير. وهذا قول الجمهور. وقال أشهب عن مالك: التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعُه في غير حقه، وهو الإِسراف، وهو حرام لقوله تعالى: {إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ} وقوله «إخوان» يعني أنهم في حكمهم؛ إذ المبذِّر ساعٍ في إفساد كالشياطين، أو أنهم يفعلون ما تسوّل لهم أنفسهم، أو أنهم يُقرَنون بهم غدا في النار؛ ثلاثة أقوال. والإخوان هنا جمع أخٍ من غير النسب؛ ومنه قوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [لحجرات: 10]. وقوله تعالى: {وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} أي ٱحذروا متابعته والتشبه به في الفساد. والشيطان اسم الجنس. وقرأ الضحاك «إخوان الشيطان» على الانفراد، وكذلك ثبت في مصحف أنس بن مالك رضي الله عنه.

الثالثة ـ من أنفق ماله في الشهوات زائداً على قدر الحاجات وعَرّضه بذلك للنفاد فهو مبذّر. ومن أنفق رِبْح ماله في شهواته وحَفِظ الأصل أو الرقبة فليس بمبذّر. ومن أنفق درهماً في حرام فهو مبذّر، ويُحجر عليه في نفقته الدرهم في الحرام، ولا يحجر عليه إن بذله في الشهوات إلا إذا خيف عليه النفاد.