التفاسير

< >
عرض

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ
١١٥
-المؤمنون

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً} أي مهملين كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب عليها؛ مثل قوله تعالى: { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } [القيامة: 36] يريد كالبهائم مهملاً لغير فائدة. قال الترمذيّ الحكيم أبو عبد الله محمد بن عليّ: إن الله تعالى خلق الخلق عبيداً ليعبدوه، فيثيبهم على العبادة ويعقابهم على تركها، فإن عبدوه فهم اليوم له عبيد أحرار كرام من رق الدنيا، ملوك في دار السّلام؛ وإن رفضوا العبوديّة فهم اليوم عبيد أُبّاق سُقّاط لئام، وغداً أعداء في السجون بين أطباق النيران. و«عَبَثاً» نصب على الحال عند سيبويه وقُطْرُب. وقال أبو عبيدة: هو نصب على المصدر أو لأنه مفعول له. {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} فتجازون بأعمالكم. قرأ حمزة والكسائيّ «تَرْجِعون» بفتح التاء وكسر الجيم من الرجوع.