التفاسير

< >
عرض

قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٤٩
فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
٥٠
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٥١
-القصص

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: ا{قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ} أي قل يا محمد إذ كفرتم معاشر المشركين بهذين الكتابين {فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ} ليكون ذلك عذراً لكم في الكفر {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في أنهما سحران. أو فأتوا بكتاب هو أهدى من كتابي موسى ومحمد عليهما السلام. وهذا يقوي قراءة الكوفيين {سِحْرَانِ}. {أَتَّبِعْهُ} قال الفرّاء: بالرفع؛ لأنه صفة للكتاب وكتاب نكرة. قال: وإذا جزمت ـ وهو الوجه ـ فعلى الشرط.

قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ} يا محمد أن يأتوا بكتاب من عند الله {فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ} أي آراء قلوبهم وما يستحسنونه ويحببه لهم الشيطان، وأنه لا حجة لهم. {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ} أي لا أحد أضل منه {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ}.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ} أي أتبعنا بعضه بعضاً، وبعثنا رسولاً بعد رسول. وقرأ الحسن: {وَصَلْنَا} مخففاً. وقال أبو عبيدة والأخفش: معنى {وصلنا} أتممنا كصلتك الشيء. وقال ابن عُيَيْنة والسدّي: بيّنا. وقال ابن عباس. وقال مجاهد: فصلنا. وكذلك كان يقرؤها. وقال ابن زيد: وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم في الآخرة في الدنيا. وقال أهل المعاني: وَالَينا وتابعنا وأنزلنا القرآن تبِع بعضه بعضاً: وعداً ووعيداً وقصصاً وعبراً ونصائح ومواعظ إرادة أن يتذكروا فيفلحوا. وأصلها من وصل الحبال بعضها ببعض. قال الشاعر:

فقل لبني مروان ما بال ذِمّةٍوحبلٍ ضعيفٍ ما يزال يُوَصَّلُ

وقال امرؤ القيس:

درِيرٍ كَخُذروفِ الوليدِ أَمَرَّهُتَقَلُّبُ كفَّيه بخيطٍ مُوَصَّلِ

والضمير في {لهم} لقريش؛ عن مجاهد. وقيل: هو لليهود. وقيل: هو لهم جميعاً. والآية رد على من قال هلا أوتي محمد القرآن جملة واحدة. {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} قال ابن عباس: يتذكرون محمداً فيؤمنوا به. وقيل: يتذكرون فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم؛ قاله علي بن عيسى. وقيل: لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأصنام. حكاه النقاش.