التفاسير

< >
عرض

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
١٢٦
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ
١٢٧
-آل عمران

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالىٰ: {وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ لَكُمْ} الهاء للمَدَد، وهو الملائكة أو الوعد أو الإمداد، ويدل عليه «يُمْدِدْكْم» ٱو للتسْوِيم أو للإنْزال أو العَدَد على المعنى؛ لأن خمسة آلاف عددٌ. {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} اللام لام كي، أي ولتطمئن قلوبكم به جعله؛ كقوله: { وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً } [فصلت: 12] أي وحفظا لها جعل ذلك. {وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} يعني نصر المؤمنين، ولا يدخل في ذلك نصر الكافرين؛ لأن ما وقع لهم من غلبة إنما هو إملاءٌ محفوفٌ بِخِذلانٍ وسوءِ عاقبة وخسرانٍ. {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} أي بالقتل. ونظم الآية: ولقد نصركم الله ببدر ليقطع. وقيل: المعنى وما النصر إلاَّ من عند الله ليقطع. ويجوز أن يكون متعلقاً بـ «ـيُمْدِدْكُمْ»، أي يمددكم لِيقطع. والمعنى: من قُتِل من المشركين يوم بَدْر؛ عن الحسن وغيره، السدى: يعني به من قُتِل من المشركين يوم أُحُد وكانوا ثمانية عشر رجلاً. ومعنى {يَكْبِتَهُمْ} يحزنهم؛ والمكْبُوت المحزون. ورُوي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي طلحة فرأى ابنه مَكْبُوتاً فقال: «ما شأنه»؟. فقيل: مات بعِيره. وأصله فيما ذكر بعض أهل اللغة «يكبِدهم» أي يصيبهم بالحزن والغيظ في أكبادهم، فأبدلت الدال تاء، كما قلبت في سَبَتَ رأسه وسبده أي حلقه. كبت الله العدوّ كَبْتاً إذا صرفه وأذَلّه، وكبدَه أصابه في كبِدَه؛ يُقال: قد أحرق الحزن كبده، وأحرقت العداوة كبِدَه. وتقول العرب للعدوّ: أسْوَد الكَبِد؛ قال الأعشىٰ:

فَما أجْشَمتِ من إتْيَانِ قَوْمٍهُمُ الأعْداءُ والأكْبادُ سُودُ

كأن الأكباد لما ٱحترقت بشِدّة العدواة ٱسودت. وقرأ أبو مِجْلَز «أو يكبِدهم» بالدال. والخَائِبُ: المنقطعُ الأمَل. خاب يخِيب إذا لم ينل ما طلب. والخيّاب: القَدْح لا يُورِي.