التفاسير

< >
عرض

إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
١٦٠
-آل عمران

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} أي عليه توكّلوا فإنه إن يُعِنكم ويمنعكم من عدوّكم لن تُغبلوا. {وَإِن يَخْذُلْكُمْ} يترككم من معونته. {فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ} أي لا ينصركم أحد من بعده، أي من بعد خِذلانه إيّاكم؛ لأنه قال: {وَإنْ يَخْذُلْكُمْ} والخِذلان ترك العون. والمخذول: المتروك لا يُعْبَأ به. وخَذَلت الوِحشّية أقامت على ولدها في المرعى وتركت صواحباتها؛ فهي خذول. قال طَرَفة:

خَذُولٌ تُراعِي رَبْرَباً بِخَميلةٍتَناولُ أطرافَ البَرِيرِ وتَرْتَدِي

وقال أيضاً:

نظرتْ إليك بعين جاريةخَذَلت صواحبها على طِفْلِ

وقيل: هذا من المقلوب؛ لأنها هي المخذولة إذا تُركت. وتخاذلت رجلاه إذا ضَعُفَتا. قال:

وخَـذُولِ الرّجْـل مِـن غيـرِ كَسَـح

ورجل خُذَلة للذي لا يزال يَخْذُل، والله أعلم.