التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ
١٦٨
-آل عمران

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى {ٱلَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ} معناه لأجل إخوانهم، وهم الشهداء المقتولون من الخَزْرَج؛ وهم إخوة نسب ومجاورة، لا إخوة الدِّين. أي قالوا لهؤلاء الشهداء: لو قعدوا، أي بالمدينة ما قتِلوا. وقيل: قال عبد الله بن أبيّ وأصحابُه لإخوانهم، أي لأشكالهم من المنافقين: لو أطاعونا، هؤلاء الذين قُتِلوا، لمَا قتِلوا. وقوله: {لَوْ أَطَاعُونَا} يريد في ألاّ يخرجوا إلى قريش. وقوله: {وَقَعَدُواْ} أي قالوا هذا القول وقعدوا بأنفسهم عن الجهاد؛ فردّ الله عليهم بقوله: {قُلْ فَادْرَءُوا} أي قل لهم يا محمد: إن صدقتم فادفعوا الموت عن أنفسكم. والدَّرْء الدفعُ. بيّن بهذا أن الحَذَر لا ينفع من القَدَر، وأن المقتولَ يقتل بأجله، وما عَلِم الله وأخبر به كائنٌ لا محالَة. وقيل: مات يومَ قيل هذا، سبعون منافقاً. وقال أبو الليث السَّمْرَقَنْدِيّ: سمعت بعض المفسّرين بسَمْرَقَنْد يقول: لما نزلت الآية {قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ} مات يومئذ سبعون نفساً من المنافقين.