التفاسير

< >
عرض

وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً
٣٦
-النساء

الجامع لاحكام القرآن

فيه ثمان عشرة مسألة:

الأُولى ـ أجمع العلماء على أن هذه الآية من المُحْكَم المتفق عليه، ليس منها شيء منسوخ. وكذلك هي في جميع الكتب. ولو لم يكن كذلك لعُرف ذلك من جهة العقل، وإن لم ينزل به الكتاب. وقد مضى معنى العبودية وهي التذلل والافتقار، لمن له الحكم والاختيار؛ فأمر الله تعالى عباده بالتذلل له والإخلاص فيه، فالآية أصل في خلوص الأعمال لله تعالى وتصفيتها من شوائب الرياء وغيره؛ قال الله تعالى { { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا } } [الكهف: 110] حتى لقد قال بعض علمائنا: إنه من تطهّر تبرُّداً أو صام مُحِمّاً لِمَعِدَته ونَوَى مع ذلك التقرّب لم يُجْزِه؛ لأنه مزج في نية التقرب نيّةً دنياوية وليس لله إلا العمل الخالص؛ كما قال تعالى: { { أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ } } [الزمر: 3]. وقال تعالى: { { وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ } } [البينة: 5]. وكذلك إذا أحسّ الرجل بداخلٍ في الركوع وهو إمام لم ينتظره؛ لأنه يُخرج ركوعه بانتظاره عن كونه خالصاً لله تعالى. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تبارك وتعالى أنا أغْنَى الشركاء عن الشِّرك مَن عمِل عملاً أشْرَك فيه معي غيري تركتُه وشِرْكَه" . وروى الدَّارَقُطنِيّ عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُجاء يوم القيامة بصُحُف مختمة فتُنصب بين يدي الله تعالى فيقول الله تعالى للملائكة ٱلقُوا هذا وٱقبَلُوا هذا فتقول الملائكة وعزتِك ما رأينا إلا خيراً فيقول الله عز وجل ـ وهو أعلم ـ إن هذا كان لغيري ولا أقبل اليومَ من العمل إلا ما كان ابْتُغي به وجهي" . وروي أيضاً عن الضحاك بن قيس الفِهْرِي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي يا أيها الناس أخْلِصوا أعمالكم لله تعالى فإن الله لا يقبل إلا ما خلص له ولا تقولوا هذا لله وللرَّحِم فإنها للرَّحِم وليس لله منها شيء ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله تعالى منها شيء" .

مسألة ـ إذا ثبت هذا فاعلم أن علماءنا رضي الله عنهم قالوا: الشرك على ثلاث مراتب وكله محرم. وأصله اعتقاد شريك لله في ألوُهيتّه، وهو الشرك الأعظم وهو شرك الجاهلية، وهو المراد بقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ}. ويليه في الرتبة اعتقاد شريك لله تعالى في الفعل، وهو قول من قال: إن موجوداً مّا غير الله تعالى يستقل بإحداث فعل وإيجاده وإن لم يعتقد كونَه إلهاً كالقدرية مجوس هذه الأُمة، وقد تبرّأ منهم ابن عمر كما في حديث جبريل عليه السلام. ويلي هذه الرتبة الإشراك في العبادة وهو الرياء؛ وهو أن يفعل شيئاً من العبادات التي أمر الله بفعلها له لغيره. وهذا هو الذي سيقت الآيات والأحاديث لبيان تحريمه، وهو مبطل للأعمال وهو خفِيّ لا يعرفه كلُّ جاهلٍ غبيّ. ورضي الله عن المُحاسِبيّ فقد أوضحه في كتابه «الرعاية» وبيّن إفساده للأعمال. وفي سنن ابن ماجه عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري وكان من الصحابة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جمع الله الأوّلين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى منادٍ من كان أشرك في عمل عمله لله عز وجل أحداً فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك" . وفيه "عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المَسِيخ الدّجال فقال: ألاَ أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيخ الدجال؟ قال: فقلنا بلى يا رسول الله؛ فقال: الشّرْك الخَفِيّ أن يقوم الرجل يصلِّي فيزَيِّن صلاته لما يرى من نظر رجل" . وفيه عن شدّاد بن أوْس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أخوفَ ما أتخوّف على أُمتي الإشراك بالله أما إني لست أقول يعبدون شمساً ولا قمرا ولا وثناً ولكن أعمالاً لغير الله وشَهوة خفية" خرّجه الترمذِيّ الحكيم. وسيأتي في آخر الكهف، وفيه بيان الشهوة الخفية. وروى ابن لَهِيعة عن يزيد ابن أبي حبيب قال "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهوة الخفية فقال: هو الرجل يتعلم العلم يحب أن يجلس إليه" . قال سهل بن عبد الله التُّسْتُرِيّ رضي الله عنه: الرياء على ثلاثة وجوه؛ أحدها ـ أن يعقد في أصل فعله لغير الله ويريد به أن يعرف أنه لله، فهذا صنف من النفاق وتشكك في الإيمان. والآخر ـ يدخل في الشيء لله فإذا ٱطلع عليه غير الله نَشِط، فهذا إذا تاب يزيد أن يعيد جميع ما عمِل. والثالث ـ دخل في العمل بالإخلاص وخرج به لله فعُرِف بذلك ومُدِحَ عليه وسكن إلى مدحهم؛ فهذا الرياء الذي نهى الله عنه. قال سهل قال لقمان لابنه: الرياء أن تطلب ثواب عملك في دار الدنيا، وإنما عمل القوم للآخرة. قيل له: فما دواء الرياء؟ قال كتمان العمل، قيل له: فكيف يكتم العمل؟ قال: ما كلفت إظهاره من العمل فلا تدخل فيه إلا بالإخلاص، وما لم تُكلَّف إظهاره أحبّ ألاّ يطلع عليه إلا الله. قال: وكل عمل ٱطلع عليه الخلق فلا تعدّه من العمل. وقال أيوب السّخْتِيَانِيّ: ما هو بعاقل من أحب أن يعرف مكانه من عمله.

قلت: قول سهل «والثالث دخل في العمل بالإخلاص» إلى آخره، إن كان سكونه وسروره إليهم لتحصل منزلته في قلوبهم فيحمدُوه ويجلّوه ويَبَرُّوه وينال ما يريده منهم من مال أو غيره فهذا مذموم؛ لأن قلبه مغمور فرحاً باطلاعهم عليه، وإن كانوا قد ٱطّلعوا عليه بعد الفراغ. فأمّا من أطلع الله عليه خلقه وهو لا يحب ٱطّلاعهم عليه فيُسَرّ بصنع الله وبفضله عليه فسروره بفضل الله طاعة؛ كما قال تعالى: { { قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } } [يونس: 58]. وبَسْطُ هذا وتتميمه في كتاب «الرعاية للمُحَاسِبي»، فمن أراده فليقف عليه هناك. وقد سئل سهل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إني أسِرّ العمل فيُطّلع عليه فيعجبني" قال: يعجبه من جهة الشكر لله الذي أظهره الله عليه أو نحو هذا. فهذه جملة كافية في الرياء وخُلوص الأعمال. وقد مضى في «البقرة». حقيقة الإخلاص. والحمد لله.

الثانية ـ قوله تعالى: {وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} قد تقدّم في صدر هذه السورة أن مِن الإحسان إليهما عتقَهما، ويأتي في «سُبْحَان» حكم برِّهما مُسْتَوْفىً. وقرأ ابن أبي عبلة «إحسان» بالرفع أي واجب الإحسان إليهما. الباقون بالنصب، على معنى أحسِنوا إليهما إحساناً. قال العلماء: فأحق الناس بعد الخالق المنان بالشكر والإحسان والتزامِ البِرّ والطاعةِ له والإذعانِ مَن قَرن الله الإحسان إليه بعبادته وطاعته وشكره بشكره وهما الوالدان؛ فقال تعالى: { { أَنِ ٱشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ } } [لقمان: 14]. وروى شُعبة وهُشيم الواسطيّان عن يَعْلَى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رِضَى الرَّبِّ في رضى الوالدَيْن وسُخْطُه في سُخْط الوالدين" 2 .

الثالثة ـ قوله تعالى: {وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ} وقد مضى الكلام فيه في «البقرة».

الرابعة ـ قوله تعالى: {وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ} أمّا الجار فقد أمر الله تعالى بحفظه والقيامِ بحقه والوصاة برعي ذمّته في كتابه وعلى لسان نبيه. ألا تراه سبحانه أكّد ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى: {وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ} أي القريب. {وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ} أي الغريب؛ قاله ابن عباس، وكذلك هو في اللغة. ومنه فلان أجنبيّ، وكذلك الجنابة البعد. وأنشد أهل اللغة:

فلا تَحرِمَنِّي نائلاً عن جَنابةٍفإني ٱمرُؤٌ وسْطَ القِبابِ غرِيبُ

وقال الأعشى:

أتيتُ حُريْثا زائرا عن جَنَابةٍفكان حُرَيثٌ عن عطائي جامِدَا

وقرأ الأعمش والمُفَضَّل «والجارِ الجَنْبِ» بفتح الجيم وسكون النون وهما لغتان؛ يقال: جَنْب وجُنُب وأجْنَب وأجْنَبيّ إذا لم يكن بينهما قرابة، وجمعه أجانِبُ. وقيل: على تقدير حذف المضاف، أي والجار ذي الجَنب أي ذي الناحية. وقال نَوْف الشاميّ: {وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ} المسلم {وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ} اليهوديّ والنصرانيّ.

قلت: وعلى هذا فالوصاة بالجار مأمور بها مندوب إليها مسلماً كان أو كافراً، وهو الصحيح. والإحسان قد يكون بمعنى المواساة، وقد يكون بمعنى حُسن العشرة وكف الأذى والمحاماة دونه. روى البخاريّ عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "ما زال جبريلُ يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه" . وروي عن أبي شُريح أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل: يا رسول الله ومَنْ؟ قال: الذي لا يأمن جارهُ بوائقَه" وهذا عام في كل جارٍ. وقد أكّد عليه السلام ترك إذايته بقَسَمه ثلاث مرات، وأنه لا يؤمن الإيمان الكامل من آذى جاره. فينبغي للمؤمن أن يحذر أذَى جاره، وينتهي عما نهى الله ورسوله عنه، ويرغب فيما رضياه وحضَّا العباد عليه. وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الجيران ثلاثة فجارٌ له ثلاثة حقوق وجارٌ له حقان وجارٌ له حق واحد فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم القريب له حقُّ الجوار وحقُّ القرابة وحقُّ الإسلام والجار الذي له حقّان فهو الجار المسلم فله حق الإسلام وحقّ الجوار والجار الذي له حقّ واحد هو الكافر له حقّ الجوار" .

الخامسة ـ روى البخاري "عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، إن لي جارَين فإلى أيِّهما أُهْدِي، قال: إلى أقربهما منكِ بابا" . فذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا الحديث يفسّر المراد من قوله تعالى: {وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ} وأنه القريبُ المسكَنِ منك. {وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ} هو البعيد المسكن منك. واحتجّوا بهذا على إيجاب الشفعة للجار، وعَضَدُوه بقوله عليه السلام: "الجار أحقّ بصَقَبه" . ولا حجة في ذلك، فإن عائشة رضي الله عنها إنما سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عمّن تبدأ به من جيرانها في الهدية فأخبرها أن مَن قَرُب بابه فإنه أولى بها من غيره. قال ابن المُنْذِر: فدلّ هذا الحديثُ على أن الجار يقع على غير اللَّصِيق. وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر هذا الحديث فقال: إن الجار اللَّصيق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي يليه وليس له جدار إلى الدار ولا طريقٌ لا شفعة فيه له. وعَوَام العلماء يقولون: إذا أوصى الرجل لجيرانه أعطى اللَّصِيق وغيره؛ إلا أبا حنيفة فإنه فارق عوام العلماء وقال: لا يُعطَى إلا اللَّصيق وحده.

السادسة ـ وٱختلف الناس في حدّ الجِيرة؛ فكان الأُوزاعيّ يقول: أربعون داراً من كل ناحية؛ وقاله ٱبن شهاب. ورُوي "أن رَجلاً جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني نزلت مَحَلّة قوم وإن أقربهم إليّ جُوَاراً أشدّهم لي أذًى؛ فبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليّاً يصيحون على أبواب المساجد: ألاَ إنّ أربعين داراً جارٌ ولا يدخل الجنة من لا يأمن جارهُ بوائقه" . وقال عليّ بن أبي طالب: مَن سَمِع النّداء فهو جارٌ. وقالت فرقة: من سمع إقامة الصلاة فهو جَارُ ذلك المسجد. وقالت فرقة: من ساكن رجلاً في مَحَلّةٍ أو مدينة فهو جارٌ. قال الله تعالى: { { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ } } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { { ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً } } [الأحزاب: 60] فجعل تعالى اجتماعهم في المدينة جِواراً. والجِيرَة مراتب بعضها ألصَقُ من بعض، أدناها الزوجة؛ كما قال:

أيا جَارَتَا بِيني فإنكِ طالقهْ

السابعة ـ ومن إكرام الجار ما رواه مسلم عن أبي ذَرّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذَرّ إذا طَبَخت مَرَقةً فأكثِر ماءَها وتعاهد جيرانك" . فحض عليه السلام على مكارم الأخلاق؛ لِمَا يترتّب عليها من المحبّة وحسن العِشرة ودفع الحاجة والمَفْسدة؛ فإن الجار قد يتأذّى بقُتَارِ قدر جاره، وربما تكون له ذُرِّية فتَهيج من ضعفائهم الشّهوة، ويعظُم على القائم عليهم الألَمُ والكُلْفة، لا سيّما إن كان القائم ضعيفاً أو أرْمَلَة فتعظُم المشقّة ويشتدّ منهم الألم والحسرة. وهذه كانت عقوبة يعقوب في فِراق يوسف عليهما السلام فيما قيل. وكل هذا يندفع بتشريكهم في شيء من الطّبيخ يُدفع إليهم، ولهذا المعنى حضّ عليه السّلام الجار القريب بالهَدِيّة؛ لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحبّ أن يشارِك فيه؛ وأيضاً فإنه أسرعُ إجابة لجاره عندما يَنُوبُه من حاجة في أوقات الغفلة والغِرّة؛ فلذلك بدأ به على مَن بُعد بابه وإن كانت داره أقرب. والله أعلم.

الثامنة ـ قال العلماء: لمّا قال عليه السلام "فأكْثِرْ ماءَها" نبّه بذلك على تيسير الأمر على البخيل تنبيهاً لطيفاً، وجعلَ الزّيادة فيما ليس له ثمن وهو الماء؛ ولذلك لم يقل: إذا طَبخْت مَرَقةً فأكثر لحمها؛ إذ لا يسهلُ ذلك على كل أحد. ولقد أحسن القائل:

قِدْرِي وقِدْرُ الجار واحدةٌوإليه قَبْلِي تُرفع القِدر

ولا يُهدي النّزر اليسير المحتقَر؛ لقوله عليه السلام: "ثم ٱنظر أهلَ بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف" أي بشيء يُهدَى عُرفاً؛ فإن القليل وإن كان مما يُهدَى فقد لا يقع ذلك الموقع، فلو لم يتيسّر إلا القليل فَلْيُهدِه ولا يحتقره، وعلى المُهْدى إليه قبوله؛ لقوله عليه السلام: "يا نَساءُ الْمُؤْمِنَاتُ لا تحتقِرنّ إحداكنّ لجارتها ولو كُرَاع شاة مُحرقاً" أخرجه مالك في موطّئِه. وكذا قيدناه «يَا نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ» بالرفع على غير الإضافة، والتقدير: يا أيها النّساء المؤمنات؛ كما تقول يا رجالُ الكرامُ؛ فالمنادى محذوف وهو يا أيها، والنّساء في التقدير النعت لأيها، والمؤمنات نعت للنساء. وقد قيل فيه: يا نساءَ المؤمِناتِ بالإضافة، والأوّل أكثر.

التاسعة ـ من إكرام الجار ألاّ يُمنع من غَرْز خشبة له إرفاقاً به؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَمْنع أحدُكم جارَه أن يَغرِز خَشَبَةً في جداره" . ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، واللَّهِ لأَرْميّن بها بين أكنافكم. رُوِي "خُشُبه وخَشَبه" على الجمع والإفراد. وروى «أكتافكم» بالتاء و «أكنافكم» بالنون. ومعنى «لأرميّن بها» أي بالكلمة والقصّة. وهل يُقضى بهذا على الوجوب أو الندب؟ فيه خلاف بين العلماء. فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى أن معناه النّدب إلى بِرّ الجار والتجاوز له والإحسان إليه، وليس ذلك على الوجوب؛ بدليل قوله عليه السلام: "لا يحلّ مال ٱمرىءٍ مسلمٍ إلا عن طِيبِ نفسٍ منه" . قالوا: ومعنى قوله "لا يمنعْ أحدكم جارَه" هو مثلُ معنى قوله عليه السلام: "إذا ٱستأذنت أحدَكم ٱمرأته إلى المسجد فلا يمنعْها" . وهذا معناه عند الجميع النّدب، على ما يراه الرجل من الصّلاح والخير في ذلك. وقال الشافعيّ وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود بن عليّ وجماعة أهل الحديث: إلى أن ذلك على الوجوب. قالوا: ولولا أن أبا هريرة فهِم فيما سمِع من النبيّ صلى الله عليه وسلم معنى الوجوب ما كان ليُوجِب عليهم غير واجب. وهو مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فإنه قَضَى على محمد بن مسلمة للضحّاك بن خليفة في الخليج أن يمُرّ به في أرض محمد بن مسلمة، فقال محمد بن مسلمة: لا والله. فقال عمر: والله ليمرّن به ولو على بطنك. فأمره عمر أن يمرّ به ففعل الضحاك؛ رواه مالك في الموطّأ. وزعم الشافعيّ في كتاب «الرّد» أن مالكاً لم يَروِ عن أحدٍ من الصحابة خلافَ عمر في هذا الباب؛ وأنكر على مالك أنه رواه وأدخله في كتابه ولم يأخذ به وردّه برأيه. قال أبو عمر: ليس كما زعم الشافعي؛ لأن محمد بن مسلمة كان رأيه في ذلك خلاف رأي عمر، ورأي الأنصار أيضاً كان خلافاً لرأي عمر، وعبد الرحمن بن عوف في قصة الرّبيع وتحويله ـ والرّبِيع السّاقية ـ وإذا ٱختلفت الصّحابة وجب الرجوع إلى النّظر، والنّظر، يدلّ على أن دماء المسلمين وأموالَهم وأعراضَهم بعضهم على بعض حرام إلا ما تَطِيب به النفس خاصة؛ فهذا هو الثابت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. ويدُلّ على الخلاف في ذلك قول أبي هريرة: مالي أراكم عنها مُعرِضين واللَّهِ لأرمينّكم بها؛ هذا أو نحوه. أجاب الأوّلون فقالوا: القضاء بالمِرْفَق خارج بالسنّة عن معنى قوله عليه السلام: "لا يحلّ مالُ ٱمرىءٍ مُسلمٍ إلا عن طيب نفسٍ منه" لأن هذا معناه التّمليك وٱلاستهلاك وليس المِرْفَق من ذلك؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد فَرقَ بينهما في الحكم. فغير واجب أن يُجَمع بين ما فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحكَى مالك أنه كان بالمدينة قاض يقضي به يُسمّى أبو المطلب. وٱحتجوا من الأثر بحديث الأعمش عن أنس قال: استُشْهد منا غلام يوم أُحد فجعلت أُمّه تمسح التّراب عن وجهه وتقول: أبشرْ هنيئاً لك الجنة؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "وما يُدْريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره" . والأعمش لا يصحّ له سَماعٌ من أنس، والله أعلم. قاله أبو عمر.

العاشرة ـ وَرَد حديثٌ جَمَع النبي صلى الله عليه وسلم فيه مرافق الجار، وهو حديث " معاذ بن جبل قال: قلنا يا رسول الله، ما حقّ الجار؟ قال: إن ٱستقرضَك أقرضتَه وإن ٱستعانك أعنته وإن ٱحتاج أعطيته وإن مرِض عدته وإن مات تبعت جنازته وإن أصابه خير سرّك وهنّيْتَه وإن أصابته مصيبة ساءتك وعزّيتَه ولا تؤذه بقُتَارِ قِدْرِك إلا أن تَغْرِفُ له منها ولا تستطِلْ عليه بالبناء لتُشرِف عليه وتسدّ عليه الريح إلا بإذنه وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له منها وإلا فأدخِلْها سرّاً لا يخرج وَلَدُك بشيء منه يغِيظون به وَلَدَه وهل تفقهون ما أقول لكم لن يُؤدّي حقّ ٱلجار إلا القليل ممن رَحِمَ الله" أو كلمة نحوها. هذا حديث جامع وهو حديث حَسَن، في إسناده أبو الفضل عثمان بن مطر الشيباني غير مَرْضِيّ.

الحادية عشرة ـ قال العلماء: الأحاديث في إكرام الجار جاءت مُطْلقَةً غيرَ مقيّدة حتى الكافر كما بيّنا. وفي الخبر قالوا: يا رسول الله أنطعمهم من لحوم النُّسُك؟ قال: "لا تُطعِموا المشركين من نُسُك المسلمين" . ونهيه صلى الله عليه وسلم عن إطعام المشركين من نسك المسلمين يحتمل النّسك الواجب في الذمة الذي لا يجوز للنّاسك أن يأكل منه ولا أن يُطعِمه الأغنياء؛ فأما غير الواجب الذي يُجزيه إطعام الأغنياء فجائز أن يطعمه أهل الذمة. "قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعائشة عند تفريق لحم الأضْحِيَة: ٱبدَئي بجارنا اليهودي" . ورُوِي أن شاةً ذُبحت في أهل عبد الله بن عمرو فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ ـ ثلاث مرات ـ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه" .

الثانية عشرة ـ قوله تعالى: {وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ} أي الرفيق في السفر. وأسند الطّبري "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم غَيْضة، فقطع قضيبين أحدهما معوج، فخرج وأعطى لصاحبه القَوِيمَ؛ فقال: كنت يا رسول الله أحقَّ بهذا! فقال: كلاّ يا فلان إن كل صاحب يصحب آخر فإنه مسؤول عن صحابته ولو ساعةً من نهار" . وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: للسَّفر مُرُوءةٌ وللحضَر مُروءةٌ؛ فأما المروءة في السّفر فبذل الزاد، وقلّة الخلاف على الأصحاب، وكثرة المِزاح في غير مَساخط الله. وأما المروءة في الحضَر فالإدمان إلى المساجد، وتلاوة القرآن وكثرة الإخوان في الله عزّ وجلّ. ولبعض بني أسد ـ وقيل إنها لحاتم الطائي:

إذا ما رفيقي لم يكن خلفَ ناقتيله مركب فضلاً فلا حمِلت رِجلي
ولم يك من زادي له شطرُ مِزوَدِيفلا كنت ذا زادٍ ولا كنت ذا فضلِ
شريكان فيما نحن فيه وقد أرىعليّ له فضلاً بما نال من فضلي

وقال عليّ وابن مسعود وابن أبي لَيْلَى: {وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ} الزوجة. ابن جُريج: هو الذي يصحبك ويلزمك رجاءَ نفعك. والأوّل أصح؛ وهو قول ٱبن عباس وٱبن جُبير وعِكرمة ومجاهد والضحاك. وقد تتناول الآية الجميع بالعموم. والله أعلم.

الثالثة عشرة ـ قوله تعالى: {وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ} قال مجاهد: هو الذي يجتاز بك مارّاً. والسبيل الطريق؛ فنُسِب المسافر إليه لمروره عليه ولزومه إياه. ومن الإحسان إليه إعطاؤه وإرفاقه وهدايته ورشده.

الرابعة عشرة ـ قوله تعالى: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أمر الله تعالى بالإحسان إلى المماليك، وبيّنَ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فَروى مسلم وغيره "عن المعْرُور بن سُوَيْد قال: مررنا بأبي ذَرٍّ بالرّبَذة وعليه بُردُ وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حُلّة؛ فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أُمّه أعجمية فعيرته بأُمّه، فشكاني إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذَرٍّ إنك ٱمرؤ فيك جاهلية قلت: يا رسول الله، مَن سَبّ الرجال سبّوا أباه وأُمّه. قال: يا أبا ذَرٍّ إنك ٱمرؤٌ فيك جاهلية هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبِسوهم مما تلبَسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعِينوهم" . وروي عن أبي هريرة أنه ركب بغلة ذات يوم فأردف غلامه خلفه، فقال له قائل: لو أنزلته يسعى خلف دابتك؛ فقال أبو هريرة: لأن يسعى معي ضِغثان من نارٍ يحرقان مني ما أحرقا أحبّ إليّ من أن يسعى غلامي خلفي. وخرّج أبو داود عن أبي ذَرٍّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن لاَيَمَكُمْ مِن مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تكتسون ومن لا يُلايمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله" . لايمكم وافقكم. والملايمة الموافقة. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "للمملوك طعامه وكِسوته ولا يُكلَّف من العمل إلا ما يطيق" وقال عليه السلام: "لا يقل أحدكم عبدي وَأَمَتي بل لِيَقُل فتَايَ وفَتَاتِي" وسيأتي بيانه في سورة يوسف عليه السلام. فندب صلى الله عليه وسلم السادة إلى مكارم الأخلاق وحضّهم عليها وأرشدهم إلى الإحسان وإلى سلوك طريق التواضع حتى لا يروا لأنفسهم مزية على عبيدهم، إذ الكل عبيد الله والمال مال الله، لكن سخّر بعضهم لبعض، وملَّك بعضهم بعضاً إتماماً للنعمة وتنفيذاً للحكمة؛ فإن أطعموهم أقلّ مما يأكلون، وألبسوهم أقل مما يلبسون صفة ومقداراً جاز إذا قام بواجبه عليه. ولا خلاف في ذلك والله أعلم. وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو إذ جاءه قَهرمان له فدخل فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال لا. قال: فٱنطلِق فأعطِهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كَفَى بالمرء إثْماً أن يَحْبِس عمّن يَملُك قُوتَهم" .

الخامسة عشرة ـ ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ضرب عبده حَدّاً لم يأته أو لطمه فكفّارتُه أن يعتقه" . ومعناه أن يضربه قدر الحدّ ولم يكن عليه حدّ. وجاء عن نفر من الصحابة أنهم ٱقتصُّوا للخادم من الولد في الضرب واعتقوا الخادم لمّا لم يرد القِصاص. وقال عليه السلام: "من قذف مملوكه بالزنى أقام عليه الحدّ يوم القيامة ثمانين" . وقال عليه السلام: "لا يدخل الجنة سَيِّء المَلَكة" . وقال عليه السلام: "سُوءُ الخُلُق شُؤمٌ وحسن المَلَكة نماء وصِلة الرَّحِم تزيد في العمر والصدقة تدفع مَيْتة السّوء" .

السادسة عشرة واختلف العلماء من هذا الباب أيهما أفضل الحرّ أو العبد؛ فروى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للعبد المملوك المُصلح أجران" والذي نفسُ أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحجّ وبِرّ أمِّي لأحببت أن أموت وأنا مملوك. ورُوي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ العبد إذا نصح لسيّده وأحسن عبادة الله فله أجره مرّتين" . فاستدل بهذا وما كان مثله من فضّل العبد؛ لأنه مخاطب من جهتين: مطالب بعبادة الله، مطالب بخدمة سيده. وإلى هذا ذهب أبو عمر يوسف بن عبد البر النَّمَرِي وأبو بكر محمد بن عبدالله بن أحمد العامري البَغدادي الحافظ.

استدّل من فضل الحرّ بأن قال: الاستقلال بأمور الدِّين والدّنيا إنما يحصل بالأحرار والعبدُ كالمفقود لعدم استقلاله، وكالآلة المصرّفة بالقهر، وكالبهيمة المسخَّرة بالجبر؛ ولذلك سلب مناصب الشهادات ومعظم الوَلايات، ونقصت حدوده عن حدود الأحرار إشعاراً بخسة المقدار، والحرّ وإن طولب من جهة واحدة فوظائفه فيها أكثر، وعناؤه أعظم فثوابه أكثر،. وقد أشار إلى هذا أبو هريرة بقوله: لولا الجهاد والحج، أي لولا النقص الذي يلحق العبد لفوت هذه الأمور. والله أعلم.

السابعة عشرة ـ روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما زال جبريل يُوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه وما زال يوصيني بالنساء حتى ظننت أنه سيحرّم طلاقهنّ، وما زال يوصيني بالمماليك حتى ظننت أنه سيجعل لهم مدّة إذا انتَهْوا إليها عَتَقُوا، وما زال يوصيني بالسِّواك حتى خشيت أن يحْفي فمي ـ ورُوي حتى كاد ـ وما زال يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خِيار أمتي لا ينامون ليلاً" . ذكره أبو الليث السَّمَرْقَنْدي في تفسيره.

الثامنة عشرة ـ قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ} أي لا يرضى. {مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} فنفى سبحانه محبته ورضاه عمن هذه صفته؛ أي لا يُظهر عليه آثار نِعَمه في الآخرة. وفي هذا ضرب من التَّوعُّد. والمختال ذو الخُيَلاء أي الكبر. والفخور؛ الذي يعدّد مناقبه كِبْراً. والفخر: البَذَخ والتطاول. وخصّ هاتين الصفتين بالذكر هنا لأنهما تحملان صاحبيهما على الأنفَة من القريب الفقير والجارِ الفقير وغيرهم ممن ذُكِر في الآية فيضيع أمر الله بالإحسان إليهم. وقرأ عاصم فيما ذكر المُفَضّل عنه {وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ} بفتح الجيم وسكون النون. قال المَهْدَوي؛ هو على تقدير حذف المضاف، أي والجار ذي الجنب أي ذي الناحية. وأنشد الأخفش:

الناسُ جَنْـبٌ والأمـير جَنْـب

والجَنْب الناحية، أي المتنحى عن القرابة. والله أعلم.