التفاسير

< >
عرض

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ
٣٥
-الأنعام

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} أي عظم عليك إعراضهم وتوليهم عن الإيمان. {فَإِن ٱسْتَطَعْتَ} قدرت {أَن تَبْتَغِيَ} تطلب {نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ} أي سَرَباً تخلص منه إلى مكان آخر، ومنه النافِقاء لجحر الْيَرْبُوع، وقد تقدّم في «البقرة» بيانه، ومنه المنافق وقد تقدم. {أَوْ سُلَّماً} معطوف عليه، أي سبباً إلى السماء؛ وهذا تمثيل لأن السّلم الذي يُرْتقى عليه سبب إلى الموضع، وهو مذكّر، ولا يُعرف ما حكاه الفرّاء من تأنيث السّلم. قال قَتَادة: السلم الدَّرج. الزجاج: وهو مشتق من السلامة كأنه يسلِمك إلى الموضع الذي تريد. {فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ} عطف عليه أي ليؤمنوا فافعل؛ فأُضمِر الجواب لعلم السامع. أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يشتدّ حزنه عليهم إذا كانوا لا يؤمنون؛ كما أنه لا يستطيع هداهم. {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} أي لخلقهم مؤمنين وطبعهم عليه؛ بيّن تعالى أن كفرهم بمشيئة الله ردّا على القدَرية. وقيل المعنى: أي لأراهم آية تضطرهم إلى الإيمان، ولكنه أراد عز وجل أن يثيب منهم من آمن ومن أحسن. {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ} أي من الذين ٱشتد حزنهم وتحسروا حتى أخرجهم ذلك إلى الجزع الشديد، وإلى ما لا يَحِل؛ أي لا تحزن على كفرهم فتقارب حال الجاهلين. وقيل: الخطاب له والمراد الأمة؛ فإن قلوب المسلمين كانت تضيق من كفرهم وإذايتهم.