التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
٣٦
وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٣٧
-الأنعام

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ} أي سماع إصغاء وتفهُّم وإرادة الحق، وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون؛ قال معناه الحسن ومجاهد، وتمّ الكلام. ثم قال: {وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ} وهم الكفار؛ عن الحسن ومجاهد؛ أي هم بمنزلة الموتى في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة. وقيل: الموتى كل من مات. {يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ} أي للحساب؛ وعلى ٱلأول بَعْثهِم هِدَايتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم. وعن الحسن: هو بعثهم من شِركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد ـ يعني عند حضور الموت ـ في حال ٱلإلجاء في الدنيا.

قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} قال الحسن: «لولا» ها هنا بمعنى هلاّ؛ وقال الشاعر:

تَعدُّون عَقْر النِّيبِ أفضل مَجْدِكمبَني ضَوْطَرَى لولا الكَمِيَّ المقنَّعَا

وكان هذا منهم تعنتاً بعد ظهور البراهين؛ وإقامة الحجة بالقرآن الذي عجزوا أن يأتوا بسورة مثله، لما فيه من الوصف وعلم الغيوب. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا يعلمون أن الله عز وجل إنما ينزل من الآيات ما فيه مصلحة لعباده؛ وكان في علم الله أن يخرج من أصلابهم أقواماً يؤمنون به ولم يرد ٱستئصالهم. وقيل: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أن الله قادر على إنزالها. الزجاج: طلبوا أن يجمعهم على الهدى أي جمع إلجاء.