التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
١١٥
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
١١٦
-التوبة

الجامع لاحكام القرآن

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} أي ما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهُدَى حتى يُبيّن لهم ما يتّقون فلا يتقوه، فعند ذلك يستحقون الإضلال.

قلت: ففي هذا أدلّ دليل على أن المعاصي إذا ارتكبت وانتهك حجابها كانت سبباً إلى الضلالة والردى، وسُلَّما إلى ترك الرشاد والهدى. نسأل الله السداد والتوفيق والرشاد بمنّه. وقال أبو عمرو بن العلاءرحمه الله في قوله: {حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم}: أي حتى يحتج عليهم بأمره؛ كما قال: { وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا } [الإسراء: 16] وقال مجاهد: «حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ» أي أمر إبراهيم؛ ألا يستغفروا للمشركين خاصّة ويبيّن لهم الطاعة والمعصية عامة. وروي أنه لما نزل تحريم الخمر وشدّد فيها سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم عمن مات وهو يشربها، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} وهذه الآية رد على المعتزلة وغيرهم الذين يقولون بخلق هداهم وإيمانهم؛ كما تقدّم.

قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. إِنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} تقدّم معناه غير مرة.